فؤاد سزگين

150

تاريخ التراث العربي

فقد عرفوا المصادر واستطاعوا أن يتعرفوا على أكثر الكتب اعتمادا على الأسماء الواردة في الأسانيد . ولم يعطونا لذلك إلا إشارات عارضة تأتى في حالات نادرة للغاية . ولذا فعلينا أن نجد طريقنا بأنفسنا ، كي نتعرف عن طريق الإسناد الوارد في الكتب على اعتماد المصادر بعضها على بعض ، وأن نثبت بعد ذلك بقايا جديدة من كتب صدر الإسلام التي فقد أكثرها ، بل لعلنا نستطيع إعادة تكوين بعض هذه المؤلفات على نحو كامل . وهناك منهج يبدو مناسبا ، طبّق في دراسة لكتاب البخاري « 270 » وفي دراسة أخرى لقسم من تاريخ الطبري « 271 » ، وذلك ببحث الكتب على النحو التالي : تجمع كل أسانيد الكتاب الذي نبحث مصادره المباشرة في جزازات ، وترتب هذه الجزازات وفق أسماء أحدث الرواة . ونبحث هذه الاسم الأول المشترك متابعين الأفراد الآخرين المشتركين أيضا في الإسناد ، وآخر هذه الأسماء هو اسم مؤلف المصادر التي اعتمد عليها الكتاب الذي نبحثه . فإذا كانت أسماء الرواة - على سبيل المثال - لا تتفق إلا في الاسم الأول ثم تختلف بعد هذا ، فهذا الاسم الأول هو اسم مؤلف المصدر المستخدم ، ومادته ترجع إلى مصادر مختلفة . وإذا كانت الأسماء مشتركة حتى الحلقة الثانية أو الثالثة مثلا / فهذا يعنى أن الأسماء الأولى المشتركة هي أسماء الرواة ، وأن الاسم المشترك الأخير السابق للتفرعات هو اسم مؤلف المصدر . فإذا حددنا مصادر كتاب ما نستطيع أيضا أن نبحث مصادر كل مصدر منها بنفس الجزازات بالطريقة نفسها . وقد ثبت في بحث البخاري أن تسعين في المائة من مصادره يرجع إلى شيوخه ، وأنه نادرا ما استخدم كتبا لمؤلفين سبقوه بجيلين أو ثلاثة . أما

--> أبي هريرة ، وسوى هذا نسخ يطول ذكرها فيجوز لسامعها أن يفرد ما شاء منها بالإسناد المذكور في أول النسخة لأن ذلك بمنزلة الحديث الواحد المتضمن لحكمين لا تعلق لأحدهما بالآخر فالإسناد هو لكل واحد من الحكمين ، ولهذا جاز تقطيع المتن في بابين : والأكثر على ما تقدم ذكرنا له . ( الكفاية للخطيب البغدادي 214 ، سزجين : مصادر البخاري 30 ) . ( 270 ) انظر ما كتبه سزكين في كتابه عن مصادر البخاري . Sezgin , Buh . Kayn . ( 271 ) انظر : Sezin , Islam Tarihinin Kaynagiolmakbaki mindanhadisinebe mmiyeti , in : Isl . Tetk . Enst . Derg 2 , 1957 / 31 - 35