فؤاد سزگين

132

تاريخ التراث العربي

مت ولم أكتبه » « 175 » ولم يكن هذا الندم بسبب الكتابة بل بسبب مضمون الكتاب وسنفصل القول في هذا الموضوع في الباب الخاص بالتدوين التاريخي ، فيروى أن الشعبي قال عن نفسه إنه لا يحتاج إلى كتابة مسودة مثل الآخرين ، فهو يستطيع أن يدون كتابا في الفتوح دون أن يستخدم مصادر مدونة « 176 » . هذا وقد أوصى أبو قلابة عبد اللّه بن زيد ( المتوفى 104 ه / 722 م ) أن ترسل كتبه من دمشق إلى أيوب السّختيانى ( المتوفى 131 ه / 748 م ) . غير أنه لم يستطع بعد هذا أن يميز ما كان قد سمعه من أبى قلابة « 177 » وفي ذلك الوقت كانت هنا لك كتب موضوعة ، وأخرى بها معلومات خاطئة . عندما رأى شعبة كتابا عند أبي هارون العبدي ( المتوفى 134 ه / 751 م ) ، قال له إنه يضم أشياء غير مقبولة عن علي بن أبي طالب . ولكن هارون دافع عن ذلك بأنها صحيحة « 178 » وظلت الأحاديث الموضوعة التي رواها أبان عن الصحابي أنس بن مالك متداولة برواية معمر في القرن الثالث الهجري . ورأى أحمد بن حنبل يوما في صنعاء ، أن يحيى بن معين نسخ تلك الصحيفة . فقال له أحمد : « تكتب هذه الصحيفة وتعلم أنها موضوعة ، فلو قال لك قائل : أنت تتكلم في أبان ، ثم تكتب حديثه على الوجه ؟ » فقال : « نعم ، أكتبها فأحفظها ، وأعلم أنها موضوعة ، حتى لا يجئ انسان بعده فيجعل لنا ثانيا » / « 179 » وغالبا ما يجد الإنسان معلومات عن استعارة الكتب في ذلك الوقت ، فقد استعار حميد الطويل ( المتوفى 142 ه / 759 م ) مثلا كتب الحسن البصري المتوفى 110 ه / 728 م ، فنسخها وردها عليه « 180 » . كما استعار الليث بن أبي سليم كتابا من حسن بن مسلم ( توفى قبل 106 ه / 724 م ) . وقال هرز أخو حسن بن مسلم لرجل : « إذا

--> ( 175 ) طبقات ابن سعد ( بيروت ) 5 / 328 ( 176 ) تذكرة الحفاظ للذهبي 86 ( 177 ) المعارف لابن قتيبة 228 ، قارن التذكرة للذهبي 94 ( 178 ) التقدمة لابن أبي حاتم 149 ( 179 ) التهذيب لابن حجر 11 / 286 ( 180 ) طبقات ابن سعد ( بيروت ) 7 / 352 ، العلل لابن حنبل 1 / 15