فؤاد سزگين
126
تاريخ التراث العربي
الفرائض والزكاة والديات ، والتي دخلت فيما بعد في مجموعات الحديث « 132 » ، وروى عبد الله بن عكيم الجهني - وهو أحد المخضرمين رسالة الرسول إلى قبيلته جهينة « 133 » . أما الحارث بن عمرو - الذي ولد في حياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فقد روى رسالة الخليفة عمر إلى أبى موسى الأشعري . بخصوص أسئلة عن الصلاة « 134 » . وسأل التابعي بشير بن نهيك الصحابي أبا هريرة عن جواز روايته باسمه للكتاب الذي نسخه عنه ، فوافقه أبو هريرة . قال بشير : « كنت كتبت عن أبي هريرة كتابا ، فلما أردت أن أفارقه قلت : يا أبا هريرة ، إنّي كتبت عنك كتابا ، فأرويه عنك ؟ قال نعم » « 135 » وقد اشتهر أبو هريرة بقوة ذاكرته ، ويبدو مع هذا أنه كان قد أعد للرواية بعض الصحف ، كما يتضح من خبر التابعي الذي روى عنه . فقد روى يوما بحضرة أبي هريرة حديثا كان أبو هريرة قد نسيه ، وهنا قال له التابعي إنه سمعه منه ، فرد أبو هريرة ، بأنه إذا كان الأمر كذلك فلا بد أن يكون الحديث مكتوبا لديه ويحكى التابعي بعد هذا : أنه صحب أبا هريرة ، حيث شاهد في بيت أبي هريرة عدة كتب بها أحاديث كثيرة للرسول صلّى اللّه عليه وسلم وكان الحديث المنشود فيها « 136 » . وكثيرا ما نرى في مصادرنا أنه في صدر الإسلام لم تكن طرق الرواية قد تحدّدت ، فنحن نقرأ في ذلك العصر عن طريقة « المكاتبة » التي لم تتخذ شكلا ثابتا إلا في القرنين التاليين فسميت ببساطة : « كتابا » ، وهنا منطلق لترجمات خاطئة . ويبدو أن الفرق بينها وبين الوجادة لم يكن واضحا ، وغالبا ما رفضها قدامي التابعين . ذكر ابن سعد : « كان سعيد بن جبير يكره كتاب الحديث « 137 » » ، ولكن يبدو أن استخدام هذه الطريقة لم ينتشر
--> ( 132 ) الإصابة 2 / 1264 . ( 133 ) ( العلل ) لابن أبي حاتم 1 / 52 ، التهذيب لابن حجر 5 / 323 . ( 134 ) طبقات ابن سعد ( بيروت ) 5 / 59 ( 135 ) العلل لابن حنبل 1 / 43 وكذلك التهذيب لابن حجر 1 / 470 ( 136 ) جامع بيان البيان لابن عبد البر 1 / 74 ( 137 ) طبقات ابن سعد ( بيروت ) 6 / 258 .