فؤاد سزگين
12
تاريخ التراث العربي
للمشروع الذي وضعه ، وفق الخطة المناسبة ، وقد ظهرت له واضحة أثناء عمله ، ولذلك كان عليه ( في ضوئها ) أن يحدد المواد التي سيعتمد عليها . كانت الخطة أولا ان يوضع ملحق لكتاب « بروكلمان » على أساس مخطوطات إستنبول ، ولكن بعد مدة من الزمن قرر الأستاذ « رشر » o . rescher - وهو حجة في تاريخ التراث العربي - أن يشترك في هذا العمل ، وأن يقدم للبحث والدراسة كل المادة التي جمعها منذ زمن بعيد ، وعلى الأخص أثناء عمله بالمكتبة السليمانية ( باستنبول ) . وعندما قررت بعد ذلك - بحوالي ستة أشهر - أنني سوف لا أكتفى بالخطة السابقة ، وأنني سأجمع كل ما يمكن جمعه من المواد : من الفهارس ، والدراسات التي ظهرت بعد كتاب « بروكلمان » ، وكذلك من دراساتى الخاصة للكتب المطبوعة ، ومجموعات المخطوطات ، تنازل لي الأستاذ « رشر » عن هذه المواد التي لا تقدر ، ثم صرف النظر نهائيا عن المشاركة في العمل ، فالعمل ضخم غير واضح المسار والنهاية ، والأيام مضت بالأستاذ « رشر » إلى عمر متقدم . والخطط تتغير دائما : فالخطة الأخيرة التي ظهر عليها الكتاب بالصورة التي بين أيدينا قررت فقط منذ عام ونصف . وعندما انتهيت من الجزءين الأول والثاني وأعددتهما للطبع ، ظهر أنهما في الحقيقة عمل جديد مستقل عن كتاب « بروكلمان » ، ففي هذين الجزءين درست كل المواد المتاحة وحققتها ، وراجعت كل ما ذكره « بروكلمان » وأضفت له معلومات جديدة مكملة مثل : تاريخ المخطوطات ، وعدد أوراقها أو صفحاتها ، كذلك عدد أجزائها . ولقد ذكرت أولا المخطوطات التي قدمها « بروكلمان » ، ثم أتبعتها بالمخطوطات الجديدة التي عثرت عليها ، وقد كان هدفى أن أجعل هذا الكتاب مستقلا تماما عن كتاب بروكلمان ، ولكني لم أستطع تحقيق ذلك دائما ، فلم أستطع المضي في عرضى لكتب أحد المؤلفين دون الارتباط « ببروكلمان » . على أننا إذا أردنا تنظيما جديدا كاملا للمواد المجموعة ، فإن ذلك يستغرق زمنا طويلا جدا ، الأمر الذي لا أسمح لنفسي به ، فالقارئ مرتقب منتظر ، كما أن محاولة الوصول إلى طريقة مثلي لتصنيف جديد - وهيهات الوصول إليها - تجعلنا نخشى على المواد الغزيرة الضخمة للأجزاء الأخرى من الكتاب ، حيث لا يمكن تقديمها وعرضها ؛ فالعمر قصير ، والعمل طويل .