فؤاد سزگين

118

تاريخ التراث العربي

كان يرى أن التحرج الديني من جانب والاهتمامات العقيدية ( للفرق الإسلامية ) من الجانب الآخر دفعا الناس في وقت تال إلى « عدم الرغبة في كتابة الحديث » « 107 » ولا بد أن ننبّه هنا إلى خطورة هذه الفكرة غير الصحيحة ، / لأنها أدّت بجولدتسيهر إلى آراء خاطئة حول تطور كتب الحديث . أما رأيه الذي لا تؤيده نصوص الكتب العربية ، فقد نشأ لعوامل مختلفة ، منها أن ( طريقة ) الرواية الإسلامية ذات شكل فريد يبدو - لأول وهلة - أمرا بالغ التعقيد . وسنثبت في موضع تال أن جولدتسيهر - وهو العالم الكبير باللغة العربية - قد فهم بعض الأخبار الواردة في كتب الحديث فهما معكوسا ، وهكذا فقد شق منذ البداية اتجاها خاطئا . وعلى أساس المعلومات التي أثبتها شبرنجر في المصادر اعتبر جولدتسيهر كتابة الحديث في صحف أو أجزاء حقيقة واقعة في العقود الأولى للإسلام . ووجد جولدتسيهر مزيدا من المعلومات ، فذكر أسباب صحة رأيه على النحو التالي : ليس هناك ما يمنع من افتراض كون الصحابة والتابعين قد أرادوا المحافظة على أقوال الرسول وما روى عنه ، فقاموا بتدوينها خوفا عليها من الضياع ، وهل كان يجوز أن تترك أقوال الرسول لمصادفات الحفظ الشفوى ، في مجتمع كانت الأقوال المأثورة للبشر العاديين تحفظ بالصحف ؟ « 108 » هذا ما سنحاول تفصيله على نحو خاص في الفقرة الأولى من الفصل الثامن . وعلى كل حال فهذا الرأي الصحيح له عن صدر الإسلام يقابله افتراضه الأقل صحة ، وذلك أنه قد ظهر لدى القوم فيما تلا هذا من زمن تحرّج من الاحتفاظ بالحديث على شكل مدوّن « 109 » وتبعا لهذا فقد رفض جولدتسيهر صحة الأخبار المتعلقة بمواصلة تطور علم الحديث ، فجعل زمن بداية جمع الحديث أواخر القرن الثاني والنصف الأول من القرن الثالث الهجري . ومجموعات الحديث هذه لا تعدّ في رأيه عملا أنجز بمنهج علمي نقدي ، أو وفق تصنيف منهجى ولم يتمكن الجامعون من أن يختاروها من كتب ألفت

--> ( 107 ) نفس المرجع ص 196 . ( 108 ) جولدتسيهر : دراسات إسلامية . I . Goldziher , Muh . Stud . , 119 ( 109 ) المرجع السابق ص 8