عبد الجبار الرفاعي

15

معجم المطبوعات العربية في إيران

المتاخمة لها ، التي كانت تخضع لتأثيرها الثقافي بشكل مباشر ، ( وهكذا فقد وصل الورق أولا إلى كوريا ، ثم عن طريق كوريا توصل اليابانيون إلى معرفة إنتاج الورق حوالي سنة 610 م ، وحتى ذلك الوقت كانت تقنية إنتاج الورق في الصين قد وصلت إلى قمتها ، حتى أن العرب والأوربيون لم يحتاجوا إلى أن يضيفوا شيئا جوهريا إلى هذه التقنية ) « 1 » . وقد وصلتنا بعض الوثائق من الورق ، يعود تاريخها إلى حوالي 150 م ، اكتشفت في سور الصين ، كما أن أقدم وثيقة مؤرخة مكتوبة على الورق تحمل تاريخا يقابل 264 م « 2 » . انتشار صناعة الورق أدى توسع حركة الفتوحات الاسلامية شرقا ، إلى أن يصل الفاتحون المسلمون إلى تخوم الصين ، التي كانت تمثل أقصى ديار الشرق يومذاك ، وفي احدى المعارك في صيف عام 751 م أسر المسلمون مجموعة من الصينيين ، ممن كانوا خبراء في صناعة الورق ، فأسسوا بمساعدتهم أول مصنع للورق في ديار الاسلام في مدينة سمرقند ، وبعد فترة محدودة أضحت هذه المدينة مركزا معروفا لإنتاج الورق ، ومنها انتقلت صناعة الورق إلى بغداد ، التي كانت أعظم حاضرة اسلامية آنذاك ، حيث أسس الفضل بن يحيى البرمكي ، وزير هارون الرشيد ، أول مصنع للورق في بغداد عام 793 م . وخلال فترة وجيزة انتشر استخدام الورق ، حيث كان للأمر الصادر من الخليفة في ألا تكتب الناس إلّا في الكاغد ، لأن الجلود ونحوها تقبل المحو والتزوير بخلاف الورق « 3 » ، كان له أثر كبير في تعميم استخدام الورق في الكتابة . ثم انتقلت صناعة الورق من بغداد إلى دمشق ، ثم إلى طرابلس ، واليمن ، ومصر ، والمغرب العربي ، والأندلس .

--> ( 1 ) ن . م ، ص 49 - 50 . ( 2 ) الصوفي ، د . عبد اللطيف . مصدر سابق . ص 42 . ( 3 ) القلقشندي ، أبو العباس أحمد . صبح الأعشى في صناعة الإنشا . القاهرة : دار الكتب المصرية ، 1914 م ، ج 2 : ص 475 .