محمد عيسى صالحية
مقدمة 8
المعجم الشامل للتراث العربي المطبوع
كان المستشرقون يدركون أن التراث العربي عنصر مهم في استمرار التقدم الحضاري في أوطانهم ، فلم يبخلوا بجهد في الوصول اليه والتنقيب في بطونه ، ونقل ما يفيد حركتهم العلمية بل والاجتماعية أيضا ، والأمثلة كثيرة مما لا يسمح المجال بإيرادها في هذه المقدمة . ثم كان التفاتنا لتراثنا ، إذ عمل نفر على الاشتغال به ، عناية وتصحيحا وتحقيقا ودرسا ، وأصبح التراث « اشكالية » في عصرنا ، نسعى لاستلهامه ووضعه في مكانه الصحيح حيث يجب ان يكون . حقيقة تقدم علماؤنا نحو التراث ، ولكن في وهجة الحماس له ضاعت جهود كبيرة في نشره وفي الإفادة منه الفائدة المرجوة ، فقد انكب العديد على نشر التراث تعميما لفائدته ، غير أن ترقي الطباعة وتقطع أوصال الوطن العربي ، وعدم وجود التنسيق بين المؤسسات والهيئات المشتغلة في نشر التراث ساهمت في بعثرة وتشتيت جهود الكثير ، فترى الكتاب الواحد ينشر مرة في القاهرة ، ويتولاه ثان في دمشق ، وثالث في المغرب ، كل واحد من هؤلاء لا يدري عما يفعله الآخر ، ولو حسبنا الجهد والوقت الذي استنفد في اخراج أعمال مكرورة لهالنا الامر ، وقد كان يمكن ان يبذل هذا الجهد في نشر كتب أخرى ما تزال حبيسة المكتبات والخزائن ، وفي نقد كتاب أو كتابة تعليق أو فك مغلق أو استكمال نقص في دورية واسعة الانتشار لتلافي الشوائب التي ربما علقت بالكتاب المنشور ، ثم يتوجه الباحث نحو كتاب آخر فيه فوائد جديدة وعلوم نافعة تضاف إلى ما هو منشور . صحيح ان المعاهد والمراكز المهتمة بالتراث العربي تبذل جهودا مشكورة للتعريف بما سبق نشره ، ولا تختلف عن هذا الدوائر الثقافية في الوطن العربي حيث تعمد إلى اصدار بيبليوغرافيات بالنتاج الفكري ، ولكنها بمجملها تظل محدودة القدرات ، تعتمد على المبادرة الفردية والجهد غير المخطط والمنهجية القاصرة ، بل إن الدوائر الثقافية أصبغت على نفسها الصفة الإقليمية ، فكل ينشر بيبليوغرافية نتاجه الفكري القطري ، وكأني بعوامل التجزئة والتقسيم قد فرضت نفسها كحقيقة واقعة على المنظور الثقافي بعد تعمقها في المفهوم السياسي . من هنا تأتي أهمية هذا المعجم الذي نضعه بين يدي الباحثين ليستعان به عند الاقدام على التحقيق والدراسة والنشر لأي كتاب تراثي جديد . اننا لا ندعي الريادة في هذا المجال ، فقد تنبه اليه غيرنا في الوطن العربي