السيد عبد الله شرف الدين

327

مع موسوعات رجال الشيعة

بالمزية على من تقدمه واتعابه من بعده ، وتعجيزه اللاحقين عن بلوغ شأوه ، عاش حميدا ولم يخلف في وقته مثله . قال الخطيب أبو بكر : كان ثقة يميل إلى التشيع ، فحدثني إبراهيم بن محمد الأرموي قال : جمع الحاكم أحاديث وزعم أنها صحاح على شرط البخاري ومسلم ، منها حديث الطير ، ومن كنت مولاه فعلي مولاه ، فأنكرها عليه أصحاب الحديث فلم يلتفتوا إلى قوله ، قال أبو عبد الرحمن الشاذيارخي : كنا في مجلس السيّد أبي الحسن ، فسأل الحاكم عن حديث الطير فقال : لا يصح ، ولو صح ما كان أحد أفضل من علي بعد النبي ( ص ) قلت : ثم تغير الحاكم وأخرج حديث الطير في مستدركه ولا ريب أن في المستدرك أحاديث كثيرة ليست على شرط الصحة ، بل فيه أحاديث موضوعة ، شأن المستدرك بإخراجها فيه ، وأما حديث الطير فله طرق كثيرة جدا قد أفردتها بمصنف ، ومجموعها هو يوجب أن يكون الحديث له أصل ، وأما حديث من كنت مولاه فله طرق جيدة ، وقد أفردت ذلك أيضا ، قال ابن طاهر : سألت أبا إسماعيل الأنصاري عن الحاكم فقال : ثقة في الحديث ، رافضي خبيث ، ثم قال ابن أبي طاهر : كان شديد التعصب للشيعة في الباطن ، وكان يظهر التسنن في التقديم والخلافة ، وكان منحرفا عن معاوية وآله ، متظاهرا بذلك ولا يعتذر منه ، قلت : أما انحرافه عن خصوم علي فظاهر ، وأما الشيخان فمعظم لهما ، فهو شيعي لا رافضي ، وليته لم يصنف المستدرك ، فإنه غض من فضائله بسوء تصرفه ، انتهت تذكرة الحافظ بتصرف واختصار ، انتهى كلام الأعيان ملخصا . أقول : يصعب الاطمئنان إلى تشيعه بالمعنى المصطلح اليوم بعد قول الخطيب عنه ( يميل إلى التشيع ) وبعد قول الذهبي عنه ( شيعي لا رافضي ) وكلام هذين يوضح كلام أبي إسماعيل الأنصاري عنه ( رافضي خبيث ) فيعلم منه أنه كان مفضلا لأمير المؤمنين عليه السلام على الخلفاء الثلاثة ، مع ولايته لهم ، واعتقاده بشرعية خلافتهم ، ويؤيد هذا أيضا قول الذهبي عنه أنه معظم للشيخين ، وقد ملأ مستدركه من فضائلهما ، يضاف إلى ذلك كتابه في فضائل