السيد عبد الله شرف الدين
183
مع موسوعات رجال الشيعة
وقد مر معنا من قبل أن من ذكر تشيعه أشار إلى أنه شيعي زيدي ، وعلى ذلك فينبغي أن يولي شعراء الزيدية قسطا وافرا من اهتمامه وعنايته ، بيد أننا مع ذلك لا نقع في الأغاني كله على ذكر لغير واحد منهم ، هو سديف بن ميمون مولى بني هاشم ، وكان شديد التعصب لهم في أيام بني أمية ، ولم يورد من أخباره سوى خبرين قصيرين ، يدور الأول منهما حول خلافه مع بعض أقرانه ، والثاني حول مديحه للمنصور ، وتعريضه بالطالبيين في قصيدته التي يقول فيها هذا البيت الذي اختاره أبو الفرج من مجموع شعره ، ولم يذكر لنا غيره : يا سوءتا للقوم لا كفوا ولا * إذ حاربوا كانوا من الأحرار وإذا ما تجاوزنا شعراء الزيدية إلى غيرهم من شعراء الشيعة ، فإننا نقع في الأغاني على أخبار الكميت بن زيد التي استغرقت أربعين صفحة كاملة بدأها بخبر رثائه لزيد بن علي في لاميته الشهيرة التي اكتفي منها برواية بيت واحد فحسب ، بينما وجدناه يروي مدائحه في بني أمية ، وأحدها قصيدة تقع في ثلاثة وعشرين بيتا ، ولم يذكر من هاشمياته - وهي من أجود شعره - سوى عشرة أبيات ، وختم أخباره برواية ستة أبيات من قصيدته في مديح خالد القسري عدو الطالبيين والشيعة اللدود . وكذلك كانت أخبار دعبل بن علي الخزاعي التي خصها بخمسين صفحة بدأها بالإشارة إلى تشيعه فقال : وكان من الشيعة المشهورين بالميل إلى علي ( ع ) وقصيدته : مدارس آيات خلت من تلاوة من أحسن الشعر وفاخر المدائح المقولة في أهل البيت عليهم السلام ، ولم يرو لنا منها سوى هذا الشطر . أما موقفه من أكبر شعراء الشيعة وأشهرهم : السيد الحميري فلا يدل على أثر للتشيع في نفسه ، إذ قال في صدر أخباره : وكان يفرط في سب أصحاب الرسول ( ص ) وأزواجه في شعره ، وليس يخلو من مدح بني هاشم أو ذم غيرهم ممن هو عنده ضد لهم ، لولا أن أخباره كلها تجري هذا المجرى ولا تخرج عنه