السيد عبد الله شرف الدين

181

مع موسوعات رجال الشيعة

الخطيب البغدادي محرفة ومصحفه سهوا أو عمدا إلى ( المتشيعين ) فصار أبو الفرج متشيعا وكان متسعا ، ونقل هذه الكلمة على هذه الصورة المحرفة كل من أتى بعد الخطيب من المؤلفين إلى عصرنا هذا ، وصارت من أقوى الأدلة على تشيع أبي الفرج لديهم . ومهما يكن من أمر فقد شاع تشيع أبي الفرج في كتب المتأخرين ، ولم يكن لهم في ذلك دليل سوى ما ذكرناه ، ونقله الخلف عن السلف على أنه حقيقة ثابته ، وإن كان بعضهم قد أثار حول هذه المسألة شكوكا مختلفة ، فقال اين الأثير : وكان شيعيا وهذا من العجب ، وقال الذهبي في العبر : ومن العجائب أنه مرواني يتشيع ، وقال في ميزان الاعتدال : شيعي وهذا نادر في أموي . على أن بعض الشيعة من المؤلفين لم يكتف بذلك ، بل أنكر إنكارا مبينا أن يكون لهذا التشيع المزعوم ظل من الحقيقة ، وأيد رأيه بعدة دلائل قوية ، فقال الخونساري في روضات الجنات : وأياما وجد في كلماته من المديح ، ففيه أولا أنه غير صريح ، ولو سلم فهو محمول على قصد التقرب إلى أبواب ملوك ذلك العصر ، المظهرين لولاية أهل البيت ( ع ) غالبا ، والطمع في جوائزهم العظيمة بالنسبة إلى مادحيهم ، كما هو الشأن لدى كثير من شعراء ذلك الزمان ، فإن الإنسان عبد الإحسان ، مع أني تصفحت كتاب أغانيه المذكور إجمالا ، فلم أر فيه إلّا هزلا وضلالا ، أو بقصص أهل الملاهي اشتغالا ، وعن علوم أهل بيت الرسالة اعتزالا ، مضافا إلى كون الرجل من الشجرة الملعونة في القرآن وداخلا في سلسلة بني أمية وآل مروان . ومع ما في هذا القول من تعصب مذموم ، إلّا أنه من الأقوال القليلة التي تفصح عن موقف واضح ومحدد من تشيع الأصفهاني ، إذ اعتمد صاحبه على عدد من الأدلة القوية التي تفضي إلى نفيه واستبعاده ، ما دام لا يتفق مع أصله ونسبه وبيئته ، ولا تفصح عنه كتبه وآثاره وأخباره . ولسنا نشك في أن الخوانساري قد قرأ مقاتل الطالبيين ، أو اطلع عليه