السيد عبد الله شرف الدين

179

مع موسوعات رجال الشيعة

قال التنوخي : من المتشيعين الذين شاهدناهم : أبو الفرج الأصفهاني ، ثم مدحه ، وقال ابن شاكر في عيون التواريخ : أنه كان ظاهر التشيع ، وقال ابن الأثير في الكامل : وكان أبو الفرج شيعيا ، وهذا من العجيب ، وقال ابن الجوزي في المنتظم في الملوك والأمم : انه كان متشيعا ، ومثله لا يوثق بروايته ، انتهى كلام الأعيان . أقول : العجيب أنه اكتفى له بهذه الترجمة المختصرة ، خلافا لمسلكه في تراجم أمثاله ، وأيضا سها عن ذكر وفاته وذكر كتابيه : الأغاني ومقاتل الطالبين ، ولم يذكر عنه أنه أموي مرواني ، وهو واجب في مثل هذا المقام ، حتى يعلم سبب تعجب ابن الأثير من تشيعه والواقع من حقيقته بعده عن التشيع ، كما تحققه أحد الكتاب الباحثين ، وهو محمد خير الشيخ موسى ، الأستاذ في كلية الآداب في جامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء بالمغرب ، فقد كتب عنه مفصلا في مجلة عالم الفكر التي تصدر كل ثلاثة أشهر عن وزارة الإعلام في الكويت ، وذلك في العدد الأول من مجلدها الخامس عشر ، ونحن نلخص عنه ما ذكره في ص 278 وما بعدها تحت عنوان مذهبه الديني ومعتقده ما يلي : اشتهر أمر أبي الفرج بالتشيع في المذهب ، وكان لهذه المسألة ذيول كثيرة في كتب القدماء والمعاصرين ، لما لها من ارتباط بمروياته وأخباره ، وما لها من صلة بشخصيته ومعتقداته في نظر بعض المؤلفين ، وإن كان بعضهم قد أبدى شكه في صحتها ، دون أن يتعدى حدود الشك إلى اليقين ، كما تفرض بذلك قواعد البحث الموضوعي السليم . وما دام الشك قائما في صحة هذه المسألة ، فإن علينا أن نتحرى أصولها وفروعها ونتقصى آثارها في مؤلفاته وكتبه ، ونكشف عن حقيقة مذهبه ومعتقده . ولا بد لنا قبل ذلك للتذكير بظروفه العائلية ، وظروف عصره السياسية والمذهبية ، إذ كان أبو الفرج ينتسب إلى آخر خلفاء بني أمية مروان بن محمد ،