السيد عبد الله شرف الدين
130
مع موسوعات رجال الشيعة
الفارسي في عصره ، ولو فرضنا إمكانه ووقوعه ، لكنه لم تكن الكتب الفارسية في أول هذا القرن الثامن بهذه العبارة ، ولم يتداول فيها استعمال جملة مما استعمل في هذا الكتاب ، مثل قوله ( رد حديث صحيح از سلمان فارسي آمده ) وقوله ( در حديث صحيح وارد شد ) وأمثال ذلك مما تداول من توصيف الأحاديث بها في الكتب الفارسية من عصر الصفوية ، وإن كان متداولا في الكتب العربية من الأوائل ، ومن مستبعدات كون هذا الكتاب الفارسي تأليف اليافعي ، ما وقع في ص 5 من قوله ( اما پيش طبقة إمامية كثرهم اللّه جايز است ) ومنها اكثاره في الكتاب من الرواية عن الصادق ( ع ) بقوله ( از حضرت أمام جعفر صادق ( ع ) منقولست ) وقوع كذلك في أكثر صفحاته ، وفي بعض صفحاته عنه مكررا ، ومنها إكثاره عن ذكر خواص أسماء الحسنى الإلهية ، من قوله مكررا ( وحضرت إمام علي بن موسى ( ع ) فرموده ) وأما الكتاب العربي المنسوب إلى اليافعي ، فهو خال من جميع ذلك ، كما أن هذا الفارسي خال من النقل عن البرق اللامع للغساني ، وفواتح السور للغزالي ، ومستوجبه المحامد وشفاء الصدور ، وغير ذلك مما يوجد في العربي ، وبالجملة المظنون أن هذا المطبوع الفارسي للدر النظيم العربي ، ألّفه بعض الأصحاب وسماه باسم أصله ، انتهى ملخصا . وأما نصبه وتعصبه الشديد فيظهر واضحا في كلامه في حق الشيخ المفيد عليه الرحمة والرضوان ، وذلك في تاريخه مرآة الجنان ج 3 ص 28 . فقد قال في حوادث سنة 413 ما يلي : وفيها توفي عالم الشيعة ، وإمام الرافضة ، شيخهم المعروف بالمفيد وبابن المعلم أيضا ، وكان يناظر أهل كل عقيدة ، مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية ، وكانت جنازته مشهودة ، شيعة ثمانون ألفا من الرافضة والشيعة ، وأراح اللّه منه ، انتهى ملخصا . على أن المؤلف قدس سره ، نقل شيئا من كلامه في ترجمة الشيخ المفيد في ج 46 من الأعيان ص 21 ، لكنه اقتصر في نقله على المدح ، دون ما نقلناه هنا ، فالعجب كيف نسي مع ذلك حقيقة حاله هنا ؟ .