السيد عبد الله شرف الدين

12

مع موسوعات رجال الشيعة

لبس الخشن وأكل الجشب ، فأجابه بنحو ما مر ، فما قام علي ( ع ) حتى نزع عاصم العباء ، ولبس الملاء . قال ابن أبي الحديد : والربيع هو الذي افتتح بعض خراسان وفيه : قال عمر : دلوني على رجل إذا كان في القوم أميرا فكأنّه ليس بأمير ، وإذا كان في القوم ليس بأمير فكأنه الأمير بعينه ، وكان خيّرا متواضعا ، وهو صاحب الوقعة مع عمر لما أحضر العمال فتوحش له الربيع وتقشف وأكل مع الجشب من الطعام فأقره على عمله وصرف الباقين ، وكتب زياد بن أبيه إلى الربيع بن زياد وهو على قطعة من خراسان : ان أمير المؤمنين معاوية كتب إليّ يأمرك أن تحرز له الصفراء والبيضاء وتقسم الخرثي وما أشبهه على أهل الحرب ، فقال له الربيع : أني وجدت كتاب اللّه قبل كتاب أمير المؤمنين ، ثم نادى في الناس : أن اغدوا على غنائمكم ، فأخذ الخمس ، وقسم الباقي على المسلمين ، ثم دعا اللّه أن يميته فما جمّع حتى مات ، أه . وفي تهذيب التهذيب : الربيع بن زياد بن أنس الحارثي أبو عبد الرحمن البصري ، كان عاملا لمعاوية على خراسان ، وكان الحسن البصري كاتبه ، فلما بلغه مقتل حجر بن عدي وأصحابه قال : اللهم إن كان للربيع عندك خير فاقبضه وعجّل ، فمات في محله ، وكان قتل حجر سنة 51 ، انتهى كلام الأعيان ملخصا . أقول : توليه العمل على خراسان من قبل معاوية يبعد تشيعه ، والواضح من مسلك معاوية أنه لا يولّي العمل رجلا شيعيا ، إلّا في حالات ضرورية استثنائية ، لكن لم يعلم عن معاوية وغيره من ملوك بني أمية أنه دعته الضرورة لتولية أحد من الشيعة ، ولا عهد أنه حصل ذلك ولا مرة واحدة ، فيعلم من هذا ومن مدح عمر له : أنه كان رجلًا متديّنا محبا لأمير المؤمنين عليه السلام ومعتقدا بشرعية خلافة من تقدمه ، وهذا ما دعى معاية لأن يوليه عمر خراسان .