السيد عبد الله شرف الدين
7
مع موسوعات رجال الشيعة
قال عن واحد منهم ، ممن لحق بمعاوية ، وعن آخر : ممن فرّ إلى معاوية . ومنها وصف ابن أبي الحديد لهم في ج 3 ص 586 من شرح النهج ، فقد وصفهم وصفا دقيقا تنتهي فيه النتيجة إلى وجود التشيع في أقلية ضئيلة جدّا من جيش أمير المؤمنين ( ع ) وذلك عند ذكر قضية رفع المصاحف في صفين ومطالبة أكثر جيشه منه بإيقاف القتال ، فقد قال : ومنهم من كان يبغض عليا عليه السلام بباطنه ، ويطيعه بظاهره ، كما يطيع كثير من الناس السلطان في الظاهر ، ويبغضه بقلبه ، فلما وجدوا إلى خذلانه وترك نصرته أسرعوا نحوها ، فاجتمع جمهور عسكره عليه وطالبوه بالكف وترك القتال ، فامتنع امتناع عالم بالمكيدة ، وقال لهم : انها حيلة وخديعة ، واني أعرف بالقوم منكم ، انهم ليسوا بأصحاب قرآن ولا دين ، قد صحبتهم وعرفتهم صغيرا وكبيرا ، فعرفت منهم الإعراض عن الدين ، والركون إلى الدنيا ، فلا تراعوا برفع المصاحف ، وصمموا على الحرب ، وقد ملكتموهم ، فلم يبق منهم إلّا حشاشة ضعيفة ، وذماء قليل ، فأبوا عليه وأصروا على القعود والخذلان ، وأمروه بالإنفاذ إلى المحاربين من أصحابه وعليهم الأشتر أن يأمرهم بالرجوع ، وتهددوه إن لم يفعل بإسلامه إلى معاوية ، فأرسل إلى الأشتر يأمره بالرجوع وترك الحرب ، فأبى عليه فقال : كيف أرجع وقد لاحت أمارات الظفر ؟ فقولوا له : ليمهلني ساعة واحدة ، ولم يكن علم صورة الحال كيف قد وقعت فلما عاد الرسول إليه بذلك ، غضبوا ونفروا وشغبوا وقالوا : أنفذت إلى الأشتر سرّا وباطنا تأمره بالتصميم ، وتنهاه عن الكف ، وإن لم تعده الساعة وإلّا قتلناك كما قتلنا عثمان ، فرجعت الرسل إلى الأشتر فقالوا له : أتحب أن تظفر بمكانك وأمير المؤمنين قد سلت عليه خمسون ألف سيف ؟ فقال : ما الخبر ؟ قالوا : إن الجيش بأسره قد أحدق به ، وهو قاعد بينهم على الأرض تحته نطع وهو مطرق ، والبارقة تلمع على رأسه ، ويقولون : لئن لم تعد الأشتر قتلناك قال : ويحكم فما سبب ذلك ؟ قالوا : رفع المصاحف ، قال : واللّه لقد ظننت حين رأيتها رفعت أنها ستوقع فرقة وفتنة .