نجم عبد الرحمن خلف
7
استدراكات على تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين في علم الحديث
فإني أرى - والدكتور حكمت يوافقني في ذلك - أن هذا المشروع مدين بشكل مباشر لهذا العلم المتميز ، فهو بحث - على صغر حجمه - اشتمل على كليات وفوائد جمّة ، فإنه سلّط الأضواء بصورة واضحة على أهمية جمع المفقود من التراث مضموما إلى الموجود منه . يقول الأستاذ أكرم العمري : « والكتاب يمثل محاولة جديدة أعقبت محاولة بروكلمان ومحاولات أخرى أسبق للتعريف بكتب التراث العربي ما فقد منها وما بقي ، مع رسم إطار الحركة الفكرية وتطورها عبر القرون الأولى من التاريخ الإسلامي « 1 » . ويقول : « لم يقتصر سزكين على ذكر المؤلفات الخطية والمطبوعة التي وصلت إلينا بل تعدّاها إلى ذكر المؤلفات المفقودة ، وهو أمر ضروري في تسجيل الحركة الفكرية . وتأمل قوله : « بل تعدّاها إلى ذكر المؤلفات المفقودة ، وهو أمر ضروري في تسجيل تاريخ الحركة الفكرية » . قلت : وهذا التحليل والتسجيل يدل على عمق قراءة الأستاذ للكتاب ، ودقة فحصه له ، لأني عايشت الكتاب لفترة طويلة ، وعكفت على دراسته قرابة سنة ونصف ، فكنت جذلا بهذا التصور الذي أوصلني إلى أن الأستاذ سزكين أدخل في عمله شيئا من المفقود إلى جانب الموجود من كتب التراث . وذلك لشحة المادة المذكورة في المجلّد الأول منه في هذا الباب . ولذا أرجو أن يفهم إطلاق الأستاذ أكرم العمري وفق هذا القيد ، فإنه استعمال نادر عند الأستاذ سزكين لا يلجأ إليه إلّا في أحوال ضيقة ، إلّا أنه وسّع منهجه هذا في العلوم الأخرى فنراه أكثر من هذا الصنف في علوم اللغة بشكل ملفت للنظر . كما أسجّل شكري وتقديري لما كتبه الأستاذ أكرم العمري من ردود عميقة وموجزة على الأستاذ سزكين في أحكامه الغريبة المجافية للمنطق العلمي « 2 » على إمام
--> ( 1 ) انظر : المصدر السابق 344 . ( 2 ) انظر : « دراسات تاريخية » 240 - 242 .