السيد مهدي الرجائي
92
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة
على هشام بن عبد الملك ، فرفع دينا كثيرا وحوائج ، فلم يقض له هشام ، وتجهّمه وأسمعه كلاما شديدا . قال عبد اللّه بن جعفر : فأخبرني سالم مولى هشام وحاجبه أنّ زيد بن علي خرج من عند هشام وهو يأخذ شاربه بيده ويفتّله ، ويقول : ما أحبّ الحياة أحد قطّ إلّا ذلّ . ثمّ مضى فكان وجهه إلى الكوفة ، فخرج بها ويوسف بن عمر الثقفي عامل لهشام بن عبد الملك على العراق ، فوجّه إلى زيد بن علي من يقاتله ، فاقتتلوا وتفرّق عن زيد من خرج معه ، ثمّ قتل وصلب . وقتل زيد بن علي رحمه اللّه يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين ومائة ، ويقال : اثنتين وعشرين ومائة ، وكان له يوم قتل اثنتان وأربعون سنة . وسمع زيد بن علي من أبيه ، وروى عن زيد عبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللّه بن عيّاش بن أبي ربيعة ، وروى عنه بسّام الصيرفي ، وعبد الرحمن بن أبي الزناد وغيرهما « 1 » . وقال ابن قتيبة : دخل زيد بن علي على هشام ، فقال : ما فعل أخوك البقرة ؟ قال زيد : سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باقرا وتسمّيه بقرة ! لقد اختلفتما . وقال أيضا : قال هشام لزيد بن علي : بلغني أنّك تربّص نفسك للخلافة وتطمع فيها وأنت ابن أمة ؟ قال له زيد : مهلا يا هشام فلو أنّ اللّه علم في أولاد السراري تقصيرا عن بلوغ غاية ما أعطى إسماعيل ما أعطاه ، ثمّ خرج زيد وبعث إليه بهذه الأبيات : مهلا بني عمّنا عن نحت أثلتنا * سيروا رويدا كما كنتم تسيرونا لا تجمعوا أن تهينونا ونكرمكم * وأن نكفّ الأذى عنكم وتؤذونا فاللّه يعلم أنّا لا نحبّكم * ولا نلومكم ألّا تحبّونا ثمّ إنّ زيدا أعطى اللّه عهدا ألّا يلقي هشاما إلّا في كتيبة بيضاء أو حمراء ، فدخل الكوفة فطبع بها السيوف ، وكان من أمره ما كان حتّى قتل رحمه اللّه « 2 » . وقال أيضا : وقال زيد بن علي بن الحسين حين خرج من عند هشام مغضبا : ما أحبّ أحد قطّ الحياة إلّا ذلّ ، وتمثّل :
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 5 : 325 - 326 . ( 2 ) عيون الأخبار 1 : 312 - 313 .