السيد مهدي الرجائي

51

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة

منهما ، مجموعهما نحو عشر سنين ، وشريكا لأخيه عطيفة خمس سنين وأزيد في غالب الظنّ . وذلك أنّي وجدت بخطّ قاضي مكّة نجم الدين الطبري أنّ أباه أبا نمي لزمه بمشورة بعض أولاده في يوم الجمعة رابع عشر المحرّم من سنة احدى وسبعمائة ، وأنّه وأخاه حميضة قاما بالأمر بعده ، وكان دعا لهما على قبّة زمزم يوم الجمعة ثاني صفر سنة احدى وسبعمائة قبل موت أبيهما بيومين انتهى . وكان من أمر رميثة أنّه استمرّ في الإمرة شريكا لأخيه حميضة ، حتّى قبض عليهما في موسم هذه السنة ، وهذه ولايته الأولى . وسبب القبض عليهما : أنّ أخويهما عطيفة وأبا الغيث حضرا إلى الامراء الذين حجّوا في هذه السنة ، وكان كبيرهم بيبرس الجاشنكير الذي صار سلطانا بعد الملك الناصر محمّد بن قلاوون لمّا توجّه إلى الكرك في سنة ثمان وسبعمائة ، وشكيا إلى الامراء من أخويهما حميضة ورميثة ؛ لأنّهما كانا اعتقلا أبا الغيث وعطيفة ، ثمّ هربا من اعتقالهما ، وحضرا عند الامراء ، فاقتضى رأي الامراء القبض على حمضية ورميثة تأديبا لهما ، وحملا إلى القاهرة ، واستقرّ عوضهما في الإمرة بمكّة أبو الغيث وعطيفة ، هكذا ذكر ما ذكرناه من سبب القبض على حميضة ورميثة ، وتولية أبي الغيث وعطيفة في هذا التاريخ ، صاحب نهاية الأرب ، وإلّا فالأمير بيبرس الدوادار في تاريخه ، وهو الغالب على ظنّي . وذكر ذلك صاحب بهجة الزمن في تاريخ اليمن ، إلّا أنّه خالف في بعض ذلك ؛ لأنّه قال في ترجمة أبي نمي : واختلف القوّاد والأشراف بعد موته على أولاده ، فطائفة مالت إلى رميثة وحميضة على أخويهما فلزماهما ، وأقاما في حبسهما مدّة ، ثمّ احتالا فخرجا وركبا إلى بعض الأشراف والقوّاد ، فمنعوا منها . ولمّا وصل الحاجّ المصري تلقّاهم أبو الغيث ، فمالوا إليه ، ولمّا انفصل الموسم لزم الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير حميضة ورميثة ، وسار بهما إلى مصر مقيّدين ، وأمر بمكّة أبا الغيث ، ومحمّد بن إدريس ، وحلفهما لصاحب مصر انتهى . وكان من خبر رميثة أنّه وأخاه حميضة وليا إمرة مكّة في سنة أربع وسبعمائة ، وهذه ولايته الثانية ، التي شارك فيها أخاه حميضة ، ودامت ولايتهما لمكّة إلى زمن الموسم من