السيد مهدي الرجائي
41
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة
سبعمائة فارس ، فتسلّما في شهر رمضان ، وهرب منها راجح بن قتادة ومن كان بها من عسكر اليمن انتهى . فاستفدنا من هذا تعيين مقدار عسكر الكامل الذي أنفذه إلى مكّة في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ، وتعيين أميره ، وتعيين استيلائهم على مكّة ، ووقت خروج راجح منها ، وكلّ ذلك لا يفهم ممّا ذكره ابن البزوري . واستفدنا ممّا ذكره في أخبار سنة ثلاثين أنّ استيلاء راجح بن قتادة على مكّة فيها ، كان في صفر من هذه السنة ، وهو يخالف ما ذكره ابن البزوري في تاريخ استيلاء راجح على مكّة في هذه السنة ، وأنّ الأمير فخر الدين ابن الشيخ كان بمكّة في هذه السنة . وذكر ابن محفوظ هذه الأخبار ، وأفاد فيها ما لم يفده غيره ؛ لأنّه قال : سنة تسع وعشرين وستمائة جهّز الملك المنصور في أوّلها جيشا إلى مكّة وراجح معه ، فأخذها ، وكان فيها أمير الملك الكامل يسمّى شجاع الدين الدغدكيني ، فخرج هاربا إلى نخلة ، وتوجّه منها إلى ينبع ، وكان الملك الكامل وجّه إليه بجيش ، ثمّ جاء إلى مكّة في رمضان ، فأخذها من نوّاب الملك المنصور ، وقتل من أهل مكّة ناسا كثيرا على الدرب ، وكانت الكسرة على من بمكّة . وقال أيضا في سنة ثلاثين وستمائة : ثمّ جاء الشريف راجح بعسكر من اليمن ، فأخرج من كان بمكّة من المصريّين بالارجاف بلا قتال ، وفي آخرها حجّ أمير من مصر يقال له : الزاهد في سبعمائة فرس ، فتسلّم مكّة وحجّ بالناس ، وترك في مكّة أميرا يقال له ابن المحلّى في خمسين فارسا أقام بمكّة سنة احدى وثلاثين . وذكر بعض العصريّين في بعض تواليفه شيئا من خبر ولاية الأمير راجح بن قتادة لمكّة في زمن الملك المنصور صاحب اليمن ، وما جرى لراجح وعسكر المنصور مع عسكر الملك الكامل ، وابنه الملك الصالح ؛ لأنّه ذكر أنّ الملك المنصور لمّا تسلّطن باليمن بعد الملك المسعود ، بعث راجح بن قتادة وابن عبدان في جيش إلى مكّة ، فنزلوا الأبطح وراسل راجح أهل مكّة ، وذكّرهم إحسان المنصور إليهم أيّام نيابته بمكّة عن المسعود ، فمال رؤساؤهم إليه ، وكانوا حالفوا طغتكين متولّي مكّة من قبل الملك الكامل صاحب مصر ، بعد أن أنفق عليهم ، فلمّا عرف طغتكين ذلك هرب إلى ينبع ، فاستولى راجح