السيد مهدي الرجائي
30
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة
قال ابن الأثير : وفي سنة تسع وثمانين وخمسمائة مات الأمير داود بن عيسى ابن محمّد بن أبي هاشم أمير مكّة ، وما زالت إمارة مكّة تكون له تارة ولأخيه مكثر تارة إلى أن مات « 1 » . وقال الذهبي : توفّي في رجب سنة تسع وثمانين وخمسمائة . قال ابن الأثير : ما زالت إمرة مكّة تكون له تارة ولأخيه تارة إلى أن مات « 2 » . وقال الصفدي : توفّي سنة تسع وثمانين وخمسمائة « 3 » . وقال الفاسي : وجدت - فيما أحسب - بخطّ الفقيه جمال الدين بن البرهان الطبري : أنّ داود هذا ولي إمرة مكّة بعد أبيه بعهد منه ، في أوائل شعبان سنة سبعين وخمسمائة ، فأحسن السيرة ، وعدل في الرعيّة . فلمّا كانت ليلة منتصف رجب من سنة إحدى وسبعين ، أخرجه منها ليلا أخوه مكثّر ، ولحق داود بوادي نخلة ، ثمّ عاد إلى مكّة ، واصطلح مع أخيه في نصف شعبان من هذه السنة . وكان الذي أصلح بينهم شمس الدولة أخو السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب لمّا قدم من اليمن متوجّها إلى الشام ، فلمّا انقضى الحجّ من هذه السنة سلمت مكّة إلى داود هذا ، بعد أن أخرج منها أخوه مكثّر ، لما وقع بينه وبين طاشتكين أمير الحاجّ العراقي من محاربة ، وأسقط داود جميع المكوس بها ، ورحل الحاجّ بعد أن أخذوا العهود والمواثيق على داود أن لا يغيّر شيئا ممّا شرط عليه من اسقاط المكوس وغير ذلك من الإرفاق . وكانت مكّة سلمت قبله للأمير قاسم بن مهنّا الحسيني أمير المدينة ؛ لأنّه كان قد ورد مع طاشتكين ، وأقامت معه ثلاثة أيّام قبل أن تسلم لداود . وسبب تسليم مكّة لداود عجز قاسم بن مهنّا عن إمرة مكّة ؛ لأنّ ابن الجوزي قال في المنتظم في أخبار سنة احدى وسبعين وخمسمائة : فيها عقدت الولاية لأمير المدينة على مكّة ، فخرج على خوف شديد من قتال صاحب مكّة مكثّر بن عيسى .
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ 7 : 410 . ( 2 ) تاريخ الاسلام ص 323 برقم : 333 . وفيات سنة 589 . ( 3 ) الوافي بالوفيات 13 : 493 برقم : 587 .