الشيخ السبحاني

7

تذكرة الأعيان

1 أبو هاشم إسماعيل بن محمد بن يزيد بن وداع الحميري ( 105 - 173 ه ) يتميّز الإنسان عن سائر الموجودات بالتفكير وهو موهبة عظيمة ، كرّمه اللّه بها ، وراح يعكس تفكيره من خلال الكلام إمّا منثورا أو منظوما ، فالكلام المنثور هو ما يتكلّم به ارتجالا ، والثاني عبارة عن الكلام الموزون المقفّى الذي لا يحصل إلّا بالتروّي والأناة . ثمّ إنّ للإنسان نزوعا إلى هذا النوع من الكلام قد يبلغ به تهييج العواطف والتذاذ الأسماع بمكان أنّه ربما يفقد وعيه . والشعر في الوقت نفسه سلاح شديد الوقع ، فإن استعمله الشاعر في الحماسة هاجت النفس لاقتحام الردى والهلكة ، وإن استغله في الاستعطاف والاستعطاء حرك العواطف وهيّجها ، وإن استعان به في التشبيب أغرى الأفئدة بالهوى والمجون ، إلى غير ذلك من غايات خاصّة للشعر على وجه الإطلاق ، كما أنّه سلاح ذو حدين ، فالشعر الهادف هو ما يبني المجتمع ويوقظ الشعب ويسوقه نحو العلم والصلاح والفلاح ، وغير الهادف منه هو ما يكرّس النزعات الأنانية في المجتمع ويسير به نحو هاوية الانحطاط ، ويبعثه نحو الانحلال الخلقي ، وللّه در الشيخ محمد رضا الشبيبي شاعر العراق الفحل إذ يقول :