الشيخ السبحاني
379
تذكرة الأعيان
الاستنباط ، ومع أنّه كان يمتلك أكثر الكتب الفقهية للفريقين مخطوطها ومطبوعها ، ولكنّه كان يعتمد في نقل الآراء على كتاب « الخلاف » للطوسي و « تذكرة الفقهاء » و « منتهى المطلب » للعلّامة الحلّي . وكثيرا ما ينقل الآراء الفقهية لأصحابها حسب تدرّجها الزماني حتى يعلم تطور المسألة ، وربما يشير إلى مباني الآراء عند ذكرها إشارة عابرة . 2 . ثمّ إنّه بفضل التركيز على نقل آراء فقهاء الفريقين والإشارة إلى بعض الأدلّة ، كان لمنهج فقهه صبغة الفقه المقارن ، فيذكر آراء الفقهاء وبعض أدلّتهم وربّما يصحّح وأخرى يناقش بصدر رحب ، وكثيرا ما يعتمد على كتاب « الأم » للشافعي و « الموطّأ » لمالك ، وعندما يجلس على منصة التدريس يحس الطالب أنّه فقيه متضلّع خبير بكافة الآراء الفقهية لجميع المذاهب الإسلامية ، وهذا كان من أبرز سمات منهجه ، ولم يكن استيعابه للصحاح والمسانيد بأقل من استيعابه للكتب الأربعة . 3 . انّ السيد البروجردي كان يقيم للشهرة الفتوائية أو العملية - على الفرق الواضح بينهما - قيمة كبيرة ، فإذا كانت الرواية ممّن أفتى بها القدماء من الفقهاء لم يكن يعدل عنها ، بل انّه كان يتبع هذا الأسلوب فيما لو كانت هناك فتوى مشهورة بين القدماء وإن لم تعضد بالدليل ، وكان يقيم الأدلّة على حجّية الشهرة الفتوائية للقدماء بما لا مجال لبيانه . 4 . انّه قدّس سرّه يذكر حول الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام كلمة معروفة ، مضمونها كالتالي : كما أنّ للآيات القرآنية شأن نزول ، فهكذا لروايات أئمّة أهل البيت أسباب ورود ، ولا يعلم إلّا بالرجوع إلى فتاوى الفقهاء المعاصرين لهم ، فبالتعرف على فتاواهم تعرف إشارات الإمام في كلامه ولطائف مقاله ، كما تعرف بها الرواية الصادرة عن مصلحة الراوي من الرواية الواردة لبيان الواقع ، وكان