الشيخ السبحاني
35
تذكرة الأعيان
عسى الإله ينجّيني برحمته * ومدحي الغرر الزاكين من سقر فإنّهم ليسارعون إليّ ويكبرون ، فلما مات فعل الغلام ذلك ، فما أتى من البصريين إلّا ثلاثة معهم ثلاثة أكفان وعطر ، وأتى من الكوفيين خلق عظيم ومعهم سبعون كفنا ووجّه الرشيد بأخيه علي وبأكفان وطيب ، فردت أكفان العامة عليهم وكفن في أكفان الرشيد ، وصلّى عليه علي بن المهدي وكبّر خمسا ، ووقف على قبره إلى أن سطح ومضى كلّ ذلك بأمر الرشيد . « 1 » ونقل أبو الفرج الأصبهاني ، عن بشير بن عمّار ، قال : حضرت وفاة السيد في الرّميلة ببغداد ، فوجه رسولا إلى صفّ الجزّارين الكوفيين يعلمهم بحاله ووفاته ، فغلط الرسول فذهب إلى صف السموسين فشتموه ولعنوه ، فعلم أنّه قد غلط ، فعاد إلى الكوفيين يعلمهم بحاله ووفاته ، فوافاه سبعون كفنا ، قال : وحضرناه جميعا ، وانّه ليتحسّر تحسرا شديدا وإن وجهه لأسود كالقار وما يتكلم ، إلى أن أفاق إفاقة ، وفتح عينيه ، فنظر إلى ناحية القبلة ، ثمّ قال : يا أمير المؤمنين ، أتفعل هذا بوليك ! قالها ثلاث مرات ، مرة بعد أخرى . قال : فتجلّى واللّه في جبهته عرق بياض ، فما زال يتسع ويلبس وجهه حتى صار كلّه كالبدر ، وتوفي فأخذناه في جهازه ودفناه في الجنينة ببغداد ، وذلك في خلافة الرشيد . « 2 » نعم ثمة أوهام حيكت حول وفاة السيد نشير إلى بعضها :
--> ( 1 ) . أخبار شعراء الشيعة : 170 . ( 2 ) . الأغاني : 7 / 278 .