الشيخ السبحاني
348
تذكرة الأعيان
في دمشق وظل في دمشق تجيش نفسه بالعظائم ، وتحيط به المكرمات ، في أبّهة من نفسه ، ومن جهاده ، ومن إيمانه ، وكان في دمشق يومئذ مداولات ملكية ، واجتماعات سياسية ، وحفلات وطنية ، تتبعها اتّصالات بطبقات مختلفة من الحكومة والشعب ، كان السيد في جميعها زعيما من زعماء الفكر ، وقائدا من قادة الرأي ، ومعقدا من معاقد الأمل في النجاح . وله في هذه الميادين مواقف مذكورة ، وخطابات محفوظة ، سجلها له التاريخ بكثير من الفخر والإعجاب . ولم يكن بد من اصطدام العرب بجيش الاحتلال ، فقد كانت الأسباب كلّها مهيّأة لهذا الاصطدام ؛ حتى إذا التقى الجمعان في « ميسلون » واشتبكا في حرب لم يطل أمدها ودارت الدائرة على العرب لأسباب نعرض عنها ، غادر السيد دمشق إلى فلسطين ومنها إلى مصر بنفر من أهله ، بعد أن وزع أسرته في فلسطين بين الشام ؛ وبين أنحاء من جبل عامل ، في مأساة تضيف أدلة إلى الأدلة على لؤم ، فقد ظل ثقل من أهله الذين ذهبوا إلى « عاملة » يجوبون الفلوات والوديان في « عاملة » ليالي وأياما لا يجدون بلغة من العيش يحشون بها معد صغارهم الفارغة على أنّهم يبذلون من المال أضعاف القيمة ، ويبسطون أكفّهم بسخاء نادر ، وأخيرا لم يجدوا حلا بغير توزيع قافلتهم في الأطراف المتباعدة ، بين من بقي من أوليائهم وأصدقائهم على شيء من الوفاء أو الشجاعة . في مصر وحين وصل مصر احتفلت به ، وعرفته بالرغم من تنكره وراء كوفية