الشيخ السبحاني
341
تذكرة الأعيان
حتى مات أبو هريرة في عصره لما وصلت إلينا تلك الأحاديث الكثيرة عنه ومنها 446 حديثا في البخاري ، ما عدا المكرر » . « 1 » وقال ابن قتيبة الدينوري ( 276 ه ) رادا على طعن النظّام المعتزلي بأبي هريرة : « وأمّا طعنه على أبي هريرة بتكذيب عمر وعثمان وعلي وعائشة له فإنّ أبا هريرة صحب رسول اللّه نحوا من ثلاث سنين ، وأكثر الرواية عنه ، وعمّر نحوا من خمسين سنة . . . . فلما أتى من الرواية عنه ، ما لم يأت بمثله من صحبه من جلة أصحابه والسابقين الأوّلين إليه ، اتّهموه ، وأنكروا عليه ، وقالوا : كيف سمعت هذا وحدك ؟ ومن سمعه معك ؟ وكانت عائشة أيضا أشدهم إنكارا عليه لتطاول الأيام بها وبه . وكان عمر أيضا شديدا على من أكثر الرواية . . . إلخ » . « 2 » هذا ، ومن الجدير بالذكر ، أن نقد أبي هريرة على كثرة روايته أو تكذيبه في بعضها ، لما يقع فيها من وهم منه أو نقل خاطئ ، لم يقتصر على عمر أو عائشة أو الزبير ، بل كان عاما بين عديد من الصحابة ، كما يبدو من هذا الحديث التالي الذي أخرجه مسلم في صحيحه : قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ( واللفظ لأبي كريب ) قال : حدثنا ابن إدريس عن الأعمش ، عن أبي زرين . قال : خرج إلينا أبو هريرة فضرب بيده على جبهته ، فقال : ألا إنّكم تحدثون أني أكذب على رسول اللّه لتهتدوا وأضل ؟ ! ألا وإنّي أشهد لسمعت رسول اللّه يقول : « إذا انقطع شسع نعل أحدكم ، فلا يمشي في الأخرى حتى يصلحها » ! ! « 3 »
--> ( 1 ) . مجلة المنار ، الجزء 9 من المجلد العاشر ، مقالة : نهي الصحابة ورغبتهم عن الرواية ، ص 851 . ( 2 ) . تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة الدينوري : 41 ، ( ط 1 ، بيروت ، دار الكتب العلمية ) . ( 3 ) . صحيح مسلم : 37 ، كتاب اللباس والزينة ، 19 ، باب استحباب لبس النعل في اليمنى . . . ، ح 69 .