الشيخ السبحاني

326

تذكرة الأعيان

الحجرة ، أتنكرين مما أقول شيئا ؟ فلما قضت صلاتها ، لم تنكر ما رواه ، لكن قالت : لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يسرد الحديث سردكم . وكذلك قيل لابن عمر : هل تنكر مما يحدّث به أبو هريرة شيئا ؟ فقال : لا ، ولكنّه اجترأ ، وجبنّا . فقال أبو هريرة : فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا . « 1 » قال ابن عساكر : إنّ رجلين من بني عامر دخلا على عائشة ، فقالا لها : إنّ أبا هريرة يقول : إنّ الطيرة في الدار والمرأة والفرس ، فقالت : كذب والذي أنزل الفرقان على أبي القاسم صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما قاله إنّما قال : كان أهل الجاهلية يتطيرون من ذلك . وعن عائشة انّها قالت لأبي هريرة : إنّك تحدّث عن رسول اللّه أشياء ما سمعتها منه ؟ ! فقال لها مجيبا : إنّه كان يشغلك عن تلك الأحاديث ، المرآة والمكحلة . « 2 » هذه النصوص توقفك على حقيقة الحال وانّ الرجل كان متّهما في روايته في عصره ، ولكن القول بعدالة الصحابة وترفّعهم عن الجرح والتعديل حال بين المحقّقين والتحقيق في رواياته ومروياته ، ولولا ذلك لما أخذوا بكثير ممّا عزاه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . التحديث بنصف ما حفظه يظهر ممّا رواه أبو هريرة انّه إنّما حدّث بنصف ما وعاه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وحبس النصف الآخر لأنّ الظروف لم تساعد لبثّه .

--> ( 1 ) . سير أعلام النبلاء : 2 / 607 . ( 2 ) . مختصر تاريخ ابن عساكر : 29 / 195 - 196 .