الشيخ السبحاني

323

تذكرة الأعيان

القول بأنّ ( فلان ) الصحابي ، كذب على رسول اللّه ، فلو كان صادقا وكان الجرح بنية سليمة كان مأجورا ، لأنّه عرّف للأوساط العلمية من يجب التحرز عنه في أخذ معالم الدين وفروعه وأصوله . وإن كان كاذبا في جرحه يعدّ مأثوما ويعاقب على كذبه . فالتركيز على أنّ السيد شرف الدين بصدد تكفير أبي هريرة أمر خاطئ وبعيد عن الصواب . وقد روي عن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم انّه قال : « كثرت الكذابة عليّ » « 1 » ووصف عدة ممّن كان حوله بالكذابة فهل كفّرهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ دفاع عن الحقّ والحقيقة انتقل العلمان الجليلان : الأستاذ عبد المتعال الصعيدي ، والإمام شرف الدين إلى رحمة اللّه الواسعة ولا نظن بهما إلّا خيرا ، ولا نقول فيما تبادلاه من المساجلات ، إلّا انّه محاولة لنصرة الحقّ ، وكشف لوجه الحقيقة ، فللمصيب منهما أجران وللمخطئ أجر واحد . وانطلاقا من هذا المبدأ ، - وشهيدي اللّه - نذكر وثائق قيّمة تثبت بوضوح ، انّ الحقّ مع الإمام شرف الدين وانّ أبا هريرة لم يكن راويا متثبّتا ، متحرزا عن القول بغير علم ، ولا مكترثا عن نسبة قول إلى النبي الأعظم مع عدم سماعه منه ، أو سماعه من غيره ، وربما كان يعتذر عن بعض زلاته وغفلاته بأنّه من كيس أبي هريرة لا من النبي الأعظم ، غفر اللّه لنا وله . وإليك تلك الوثائق : 1 . أخرج غير واحد من المؤرّخين والمحدّثين ، عن السائب بن يزيد انّه سمع عمر يقول لأبي هريرة : لتتركنّ الحديث عن رسول اللّه وإلّا لألحقنّك بأرض

--> ( 1 ) . الإفصاح للشيخ المفيد : 60 ؛ الاستنصار للكراجكي : 11 ؛ الصراط المستقيم للعاملي : 3 / 258 .