الشيخ السبحاني
300
تذكرة الأعيان
طائرة في المنطقة ، وتحمّل جهد هذا النوع من السفر ، فتوجّه من لبنان إلى مصر عام 1329 ه ، والتقى فيها بأفذاذ المدرسة العقلية في مصر وعلى رأسهم الشيخ سليم البشري المالكي شيخ الجامع الأزهر ، ودارت بينه وبين رئيس الأزهر مساجلات ومراجعات سوف نتحدّث عنها فيما بعد . ولم تكن هذه الرحلة فريدة في حياته وإن كان لها آثار جميلة ، فقد زار عام 1338 ه دمشق ومصر وفلسطين مرّة أخرى ، وألقى خلالها محاضرات قيّمة واجتمع هناك مع مشايخ العلم وعباقرته . كما أنّه زار عام 1340 ه الأراضي المقدسة في عهد الشريف حسين وكان الموسم في ذلك العام من أحفل مواسم الحج ، وكان للسيد بين جموع الحجاج مكانة شامخة بشهادة أنّه أمّ المسلمين في المسجد الحرام ، وكان المسجد مكتظا بألوان المسلمين ، وصلّى من غير تقية . وقد كان لهذه الرحلات أثر بارز في تعريف الأمّة وتعريف الشيعة لإخوانهم ، وتبيان أنّ الشيعة هم إخوانهم الّذين افتقدوهم منذ قرون . 2 . الاهتمام بتوعية الشيعة إنّ الإمام شرف الدين لمّا أكمل دروسه عند أعلام العصر وجهابذة الوقت ، كالمحقّق الخراساني ( 1255 - 1329 ه ) ، والسيد كاظم اليزدي ( 1247 - 1337 ه ) ، وشيخ الشريعة ( 1266 - 1339 ه ) ، وغيرهم من أعلام النجف ومراجعها ، غادر العراق ونزل بلاده فوجد أنّ الأمّية متفشّية بين المسلمين عامّة ، وعند الشيعة خاصّة ، ولاحظ أيضا أنّ المناصب العليا بيد المسيحيّين ، والمهن الّتي لا يرغب فيها المثقّفون تركت للشيعة ، فهم يمارسون المهن والحرف البسيطة .