الشيخ السبحاني
284
تذكرة الأعيان
ويفك العاني ومن ذلك قول اليشكري في المعلّقة : يدهدون الرؤوس كما تدهدى * مزاورة بأبطحها الكرينا وقوله أيضا : علينا البيض واليلب اليماني * وأسباب يقمن وينحنينا وقوله سبحانه : لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ . « 1 » الثاني : إنّ الجملة الشرطية كثيرا ما تجيء غير ناظرة إلى الزمان ، بل لمجرد ملازمة الجزاء للشرط وترتّبه عليه في أي زمان وقع الشرط ، بمعنى أنّه لا بدّ من وقوعه عند وقوع الشرط في أي زمان ، ومنه قول القائل : من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * والشر بالشر عند اللّه سيان ومن قوله سبحانه : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ . « 2 » ومنه قول زهير في معلّقته : ومن لم يصانع في أمور كثيرة * يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم ومثله قوله الآخر : ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم إذا تقرر هذا : فلا خفاء في أنّ حاصل الآية : أنّه مهما آتى بني آدم رسل ، يعني رسل حق ، يأتون بآيات اللّه ووحيه ويقصّونها في التبليغ ، فمن اتقى حسب ما جاء في الآيات ولم يعص اللّه بالمخالفة به وأصلح وجعل أعماله صالحة ، فلا خوف عليهم ولا يحزنون .
--> ( 1 ) . سبأ : 3 . ( 2 ) . الزلزلة : 7 - 8 .