الشيخ السبحاني

275

تذكرة الأعيان

آخرها ، وتذييلات متفرّقات في أثنائها . ثم وقفت على كتاب آخر استعير له اسم « الهداية » قد تكلف فيه الردّ على كتابي « إظهار الحق » ، و « السيف المحمدي » ، فوجدت الكتابين الأوّلين على طريقة ينكرها شرع التحقيق في البحث والأدب في الكلام ، والأمانة في البيان ، ولا يرتضيها خدّام المعارف ، المحافظون على فضلهم ورواج بضاعتهم ، المتحذرون من وبال الانتقاد ووصمة ظهور الزيف والزيغ . وقد أحببت أن أشير إلى بعض ما فيهما ممّا حاد عن الأمانة ، أو تاه في الغفلة ، خدمة مني للمعارف ، وإحقاقا للحق ، وانتقادا للزيف ، ليثني من يريد الكتابة من جماح تعصّبه ، ويأخذ في مزالّ الأقدام وعثرات الأقلام بيد قلمه . وقد آثرت أن أجعل ذلك في خلال ما هو الأمثل بنا - بل الواجب علينا - من الإرشاد إلى سبيل الهدى ودين الحق . . . إلى آخر كلامه رحمه اللّه . « 1 » وتتوفر عندنا نسخة مصورة من كتاب ( مقالة في الإسلام ) طبع في مصر عام 1925 م ، والكتاب تعريف للإسلام في فصول ثمانية . والكتاب أكثر نزاهة وأحسن أدبا من التذييل الّذي ألحقه المعرب على الفصول الثلاثة من الكتاب . وأشدها تحاملا تذييل الفصل الثالث حول القرآن الكريم . وسنشير إلى بعض ما قام به الشيخ البلاغي في مقام الإجابة والردّ على هذا التذييل : الأوّل : قال قدّس سرّه : ومن مؤاخذاته أنّه تصور الغلط النحوي في القرآن الكريم وقال في سورة المائدة : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 2 » وكان الوجه

--> ( 1 ) . الهدى إلى دين المصطفى : 1 / 3 ، ( مقدمة المؤلف ) . ( 2 ) . المائدة : 69 .