الشيخ السبحاني
254
تذكرة الأعيان
سنده ومتنه ومدى اعتباره ومقدار دلالته وموافقته أو مخالفته للموازين العلمية . فعلى القارئ الكريم أن ينشد الغرض المتوخّى من تأليف الكتاب ، فالغرض من تأليف البحار غالبا هو النضد والجمع ، ولكن الهدف من تأليف مرآة العقول هو النقد والتحقيق . الثاني : انّ بعض المستشرقين ك « ادوارد برون » مؤلف تاريخ « أدبيات إيران » والكتّاب الجدد الذين لا يروق لهم نشر مآثر أهل البيت عليهم السّلام استهدفوا المجلسي بسهام النقد ، ولم يكن في كنانتهم إلّا رميه بسباب مقذع ، بعيدا عن روح النقد الموضوعي ، وما هذا إلّا لأنّهم لم يجدوا ثغرة ينفذون من خلالها إلى شخصية المجلسي ، فعادوا يقرعونه بالترهات والسفاسف دون جدوى ، وكلّ ذلك لا يحطّ من منزلة شيخ الإسلام المجلسي فقد قيل : « من ألّف فقد استهدف » . ولو كان شيخنا المؤلف بصدد جلب رضا هؤلاء لكان عليه أن يعزف عن كلّ جهوده ، ولكن لم يكن رائده في هذا السبيل إلّا رضا اللّه سبحانه ورسوله ورضا الأئمّة المعصومين عليهم السّلام ، ولسان حاله : إذا رضيت عني كرام عشيرتي * فلا زال غضبانا عليّ لئامها