الشيخ السبحاني
252
تذكرة الأعيان
مكب على العلوم الطبيعية كالنجوم والرياضيات والطب ، إلى آخر متوغّل في الحكمة والعرفان والمعارف العقلية التي لا تدرك إلّا بقسطاس العقل ، إلى ثالث مقبل على علم الشريعة من خلال نافذة العقل مع يسير من النقل . هذا وذاك صار سببا إلى ظهور الحركة الاخبارية التي كانت تعارض هذه العلوم ومبادئها ، وبالرغم من ذلك كان لها دور مهم في تفعيل النشاط الحديثي ، وقد ربّت تلك الحركة محدّثين كبار ، أمثال : الفيض الكاشاني ، الشيخ محمد تقي المجلسي ، الشيخ الحرّ العاملي ، السيد هاشم البحراني . وفي مطلع الأكمة شيخنا المجلسي قدّس سرّه ، فقد أحيا التراث الديني بمنجزاته الحديثية وراج سوق الحديث ومدارسته وكتابته ، حتى ألّف بعض تلاميذه ، أعني : الشيخ عبد اللّه بن نور الدين البحراني موسوعة « عوالم العلوم » الّتي تبلغ مائة مجلد ، وقد سلك منهج أستاذه في البحار ، إلّا أنّ هذه الموسوعة لم تر النور إلّا بعض أجزائها عسى أن يقبض اللّه سبحانه ذوي الهمم العالية بإخراجها بحلة قشيبة . لم يقتصر العلّامة المجلسي على التأليف والتصنيف فحسب بل أكبّ على التدريس وتربية جيل من رواد العلم ، والإجازات الموجودة تكشف عن أنّه كان مدرسا معروفا سنة ( 1070 ه ) أي قبل أربعين سنة من وفاته ، وبقي مكبّا على الدرس والتدريس حتى أيّامه الأخيرة على الرغم من كثرة مسئولياته بسبب زعامته الدينية التي غطت دنيا الشيعة في ذلك العصر ، فلم تمنعه الشواغل الاجتماعية عن تربية جيل ممتاز من العلماء والمحدّثين ناهز عددهم حسب ما ذكره المحدّث النوري في كتابه المعروف « الفيض القدسي » 29 تلميذا وسرد أسماءهم وترجم لهم . وأعقبه شيخنا المجيز الطهراني في كتابه « طبقات أعلام الشيعة » فذكر ما