الشيخ السبحاني
246
تذكرة الأعيان
في دائرة الوحي من الآيات والروايات ، والتحقيق حولها وبسط الكلام في مضامينها ومعضلاتها . وعلى كلّ تقدير فالموسوعة صورة ناطقة عن عبقريّة مؤلّفها وطول باعه وقوة تفكيره وعلوّ همته ، وقد استسهل في سبيل تأليفها كل المشاقّ والمصاعب . فها هو شيخنا المؤلف يصف جهوده المبذولة في ترصيف هذا الأثر يقول : فطفقت أسأل عنها - عن الكتب - في شرق البلاد وغربها حينا ، وألحّ في الطلب لدى كلّ من أظن عنده شيئا من ذلك ، وإن كان به ضنينا ، وقد ساعدني على ذلك جماعة من الإخوان ، ضربوا في البلاد لتحصيلها ، وطلبوها في الأصقاع والأقطار طلبا حثيثا حتى اجتمع عندي بفضل ربّي كثير من الأصول المعتبرة التي كان عليها معوّل العلماء في الأعصار الماضية ، وإليها رجوع الأفاضل في القرون الخالية ، فألفيتها مشتملة على فوائد جمة خلت عنها الكتب المشهورة المتداولة ، واطّلعت فيها على مدارك كثير من الأحكام ، اعترف الأكثرون بخلو كلّ منها عما يصلح أن يكون مأخذا له ، فبذلت غاية جهدي في ترويجها وتصحيحها وتنسيقها وتنقيحها . « 1 » 2 . ابتكاره للتفسير الموضوعي كان التفسير الرائج بين المفسرين هو تفسير القرآن الكريم حسب ترتيب السور ، فيبادر المفسر إلى تفسير سورة الحمد ثمّ سورة البقرة وهكذا . فمنهم من يحالفه النجاح وينهى تفسيره إلى نهاية القرآن الكريم ، ومنهم من يخفق في إتمام
--> ( 1 ) . بحار الأنوار : 1 / 4 .