الشيخ السبحاني

224

تذكرة الأعيان

كما أنّه إذا نهض الناس بتشكيل الحكومة تحت الضوابط الإسلامية ، فللفقيه العادل حينئذ أن يراقب سلوك الحكومة وتصرّفاتها ؛ فيصحّح سيرتها إذا انحرفت ويعدّل سلوكها إذا شذّ . . . وعندئذ تكون ولاية الفقيه ضمانة لاستقامة الدولة ومانعا عن عدولها عن جادّة الحقّ وسنن الدين ، فهو بما انّه متخصص في الشريعة ، أعرف بالأحكام والحدود ، وبما أنّه ورع يتّقي اللّه ويخشاه أكثر من سواه ، كما يقول اللّه سبحانه : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 1 » ، فولايته تمنع الحكومة عن الخروج عن المعايير الإسلامية . وارتكاب ما يخالف مصالح الإسلام والمسلمين دون أن ينحرف هو عن صراط الحقّ المستقيم . * * * لقد أقصي أهل البيت عليهم السّلام عن الحكم يوم السقيفة وبعده ، حيث تولى الحكم بعد خلافة الخلفاء ، الأمويون والعباسيون ، يتلقّفونه كالكرة ، ويتوارثه الأبناء عن الآباء ، ومع ذلك كلّه أقام الشيعة لهم كيانات سياسية خلال هذه الحكومات لا بصورة الخلافة بل بصورة الملوكية ، وربما اتخذ بعضها لنفسه طابع الخلافة ، وأبرز هذه الكيانات : [ كيانات للشيعة بصورة الملوكية ] 1 . الحمدانيون بنو حمدان أمراء حلب والموصل والعواصم ، منهم : سيف الدولة علي بن حمدان وابنه سعد الدولة وأخوه ناصر الدولة وابن عمّه أبو فراس الشاعر الطائر الصيت .

--> ( 1 ) . فاطر : 28 .