الشيخ السبحاني
218
تذكرة الأعيان
لهذا بالطريق الأولى ؛ لأنّ هذا أقلّ منه خطرا ، لا سيّما والمستحقون لذلك موجودون في كلّ عصر ، إذ ليس هذا الحقّ مقصورا على الغزاة والمجاهدين كما يأتي . ومن تأمّل في كثير من أحوال كبراء علمائنا السالفين ، مثل السيّد الشريف المرتضى علم الهدى ، وأعلم المحقّقين من المتقدّمين والمتأخّرين نصير الحقّ والدين الطوسي ، وبحر العلوم مفتي الفرق جمال الملة والدين الحسن بن مطهر وغيرهم رضوان اللّه عليهم ، نظر متأمّل منصف لم يعترضه الشكّ في أنّهم كانوا يسلكون هذا المنهج ويبيحون هذا السبيل ، وما كانوا ليودعوا بطون كتبهم إلّا ما يعتقدون صحته . « 1 » وما زلنا نسمع خلال المذاكرة في مجالس التحصيل من أخبار علمائنا الماضين وسلفنا الصالحين ، ما هو من جملة الشواهد على ما ندّعيه ، والدلائل الدالّة على حقيقة ما ننتحيه . فمن ذلك ما تكرّر سماعنا له من أحوال الشريف المرتضى علم الهدى ذي المجدين ، أعظم العلماء في زمانه ، الفائز بعلوّ المرتبتين في أوانه ، علي بن الحسين الموسوي قدّس سرّه ، فإنّه مع ما اشتهر من جلالة قدره في العلوم ، وأنّه في المرتبة الّتي تنقطع أنفاس العلماء على أثرها ، وقد اقتدى به كلّ من تأخّر عنه من علماء أصحابنا ، بلغنا أنّه كان في بعض دول الجور ذا حشمة عظيمة وثروة جسيمة وصورة معجبة ، وأنّه قد كان له ثمانون قرية ، وقد وجدنا في بعض كتب الآثار ذكر بعضها . وهذا أخوه ذو الفضل الشهير ، والعلم الغزير ، والعفّة الهاشميّة ، والنخوة القرشيّة ، السيّد الشريف الرضيّ المرضيّ روّح اللّه روحه ، كان له ثلاث ولايات .
--> ( 1 ) . آثار المحقّق الكركي : 4 / 489 - 490 ، قسم الرسائل .