الشيخ السبحاني

201

تذكرة الأعيان

لكنّها ملكية متزلزلة ، كالبيع مع الخيار . وهناك نكتة نذكرها : إنّ فقهاءنا جعلوا البيع بالصيغة أصلا والمعاطاة فرعا فاتّفقوا على أنّ البيع بالصيغة مفيد للملكية اللازمة ، واختلفوا في البيع بالمعاطاة إلى أقوال مختلفة مرّ ذكرها . ولكن دراسة الحضارة البشرية ومعرفة أنّ الإنسان بلغ إلى هذا المبلغ شيئا فشيئا - بعد أن كانت حياته بسيطة جدّا وهو لا يعرف من القانون شيئا - تقضي أنّ الحقّ هو العكس يعني : إنّ البيع بالمعاطاة أصل والبيع بالصيغة فرع ، لما عرفت من أنّ مقتضى بساطة الحياة هو اكتفاء الإنسان في مقام المبادلة ورفع الحاجة بالمعاطاة ، ولمّا تقدّم في معترك الحياة تمسك بالقانون ، واقتصر على البيع بالصيغة دون العمل الكثير وهو المعاطاة فقامت الصيغة مكان المعاطاة . فإذا كان الفرع مفيدا للزوم فكيف يقصر عنه الأصل ؟ والقول بأنّ المعاطاة مفيدة للملكية اللازمة كان قولا شاذا منسوبا إلى المفيد ، وكان الرأي السائد هو إفادة المعاطاة الإباحة ، وأوّل من أخرج القول بالملكية عن الشذوذ هو شيخنا المحقّق فأفتى بإفادتها الملكية غير أنّ الإجماع على عدم اللزوم صدّه عن الإفتاء بالملكية اللازمة . قال : إنّ المعروف بين الأصحاب أنّها بيع وإن لم تكن كالعقد في اللزوم خلافا لظاهر المفيد ولا يقول أحد من الأصحاب بأنّها بيع فاسد سوى العلّامة في نهايته وقد رجع عنه . ثمّ استدلّ على إفادة الملكية بأنّ قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 1 » يتناولها لأنّها بيع بالاتفاق كما أنّ قوله : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ « 2 » يتناولها .

--> ( 1 ) . البقرة : 275 . ( 2 ) . النساء : 29 .