الشيخ السبحاني

193

تذكرة الأعيان

أ . لو وجدنا حيوانا غير مأكول اللحم قد بال في ماء كثير ، ووجدنا متغيّرا ولم نقطع باسناد التغيّر إلى هذه النجاسة ، يحكم بالطهارة ولا يلتفت إلى الظاهر . ب . لو وجدنا كلبا خارجا من مكان فيه إناء ماء وهو يضطرب ورشراش الماء حوله ، لا نحكم بالنجاسة ، ولا نلتفت إلى الظاهر . وعلى ضوء ذلك حمل فتوى الأصحاب في زوجة المفقود إذا انقطع خبره فإنّها إذا رفعت أمرها إلى الحاكم أجلها أربع سنين للبحث عنه ، وظاهره عدم الفرق بين من شهدت القرائن بموته أو غيره ، ويكون إجماعا ، بل الرواية الواردة في ذلك - وهي رواية بريد بن معاوية العجليّ في الصحيح عن الصادق عليه السّلام ، وقد سأله عن المفقود كيف تصنع امرأته ؟ قال : « ما سكتت عنه وصبرت يخلّى عنها ، فإن رفعت أمرها إلى الحاكم أجلها أربع سنين » الحديث « 1 » - دالّة بعمومها على عدم الفرق في الحكم المذكور بين وجود الظاهر الدالّ على موته وعدمه ، لأنّ ترك الاستفصال في حكاية الحال عن الاحتمال ، فإنّ ما حكاه السائل - وهو فقدان الزوج وطلب الحكم فيه - يحتمل هذا الفرد ، فإذا أجاب ولم يستفصل كان ذلك دليل العموم . « 2 » 8 . الفرق بين الحكم والإفتاء قد ذكر المحقّق الكركي الفرق بين الحكم والإفتاء بأنّ الثاني حكم كلّي والأوّل حكم جزئيّ مستمد من حكم كلّي ويقول في توضيح ذلك :

--> ( 1 ) . الكافي : 6 / 147 ح 2 ؛ الفقيه : 3 / 354 ، الحديث 1696 ؛ التهذيب : 7 / 479 ، الحديث 1922 . ( 2 ) . جوابات الشيخ حسين الصيمري : 11 . والمراد من الأصل في المقام ، هو الأصل اللفظي الذي هو دليل اجتهادي ، بخلاف الأصول في المسائل السابقة .