الشيخ السبحاني

146

تذكرة الأعيان

العلماء والمصلحين المحنكين الذين تركوا آثارا ومواقف في بيئتهم وثنايا أمّتهم . ولسنا غالين إذا قلنا : إنّ حياة هذه الجماعة هي الّتي تمثل السطور الذهبية للتاريخ ، فعلى الناشئة الاهتمام بتراجمهم والوقوف على ما تركوا من بصمات في حياة أمّتهم . * * * إنّ الزعيم الكبير أستاذ الفقهاء والمحقّقين الشيخ علي بن عبد العالي الكركي ( عليه سحائب الرحمة والرضوان ) الّذي نحن بصدد الإشارة إلى جانب من جوانب حياته ، أحد هؤلاء الأفذاذ الذين كتبوا صحائف تاريخهم بخدماتهم الجليلة في المجالات المختلفة : العلمية والاجتماعية والسياسية . وليس هذا من العجب ، إذ هو نبغ في أرض خصبة بالعلم والثقافة وعرفت بالصمود والكفاح منذ أمد بعيد ، فهو وليد جبل عامل الّذي أطل على العالم بعلمائه ومفكريه وأبطاله ومجاهديه الذين نذروا أنفسهم للحقّ ووقفوا حياتهم على إعلاء كلمة اللّه في الأرض ، ولهم في كلّ زمان زعيم يقتدى به . لو افترضنا انّ جبل عامل كان جبلا من ذهب أو فضة أو سائر الأحجار الكريمة لما كان له تلك القيمة الّتي يثمنها التاريخ ، وذلك لأنّ الذهب والفضة زهرتا الحياة الدنيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا . وقد شهد غير واحد من المؤرّخين بدوره في ضخّ الأمّة بالعلماء والفقهاء الأعلام ، وهذا هو القاضي الشهيد التستري يقول في « مجالس المؤمنين » : ما من قرية هناك إلّا وقد خرج منها جماعة من علماء الإمامية وفقهائهم . « 1 »

--> ( 1 ) . مجالس المؤمنين : 31 .