الشيخ السبحاني

124

تذكرة الأعيان

وثانيها : انّه قال : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فانظر كيف انتشر دينه وعلا أمره وكثرت ذرّيته ، حتّى صار نسبه أكثر من كلّ نسب ، ولم يكن شيء من ذلك في تلك الحال . وثالثها : انّ جميع فصحاء العرب والعجم قد عجزوا عن الإتيان بمثل هذه السورة على وجازة ألفاظها مع تحدّيه إيّاهم بذلك وحرصهم على بطلان أمره منذ بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا ، وهذا غاية الإعجاز . ورابعها : انّه سبحانه وعده بالنصر على أعدائه وأخبره بسقوط أمرهم وانقطاع دينهم أو عقبهم ، فكان المخبر على ما أخبر به . « 1 » 13 النسخ في الشريعة اتّفق المسلمون إلّا من شذّ على جواز النسخ في الشريعة ، وليس النسخ دليلا على جهل الشارع ، بل هو بعلمه بعاقبة الأمور يشرع حكما ظاهرا في الاستمرار ، ومؤقتا في الواقع ، فإذا جاء أمد الحكم ينسخه بحكم آخر . وقد استدلّ شيخنا الطبرسي على جواز النسخ بقوله سبحانه : وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ . « 2 » قال : وفي هذه الآية دلالة على جواز النسخ في الشريعة ، بل على وقوعه ، لأنّه قال : وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها فأخبر أنّه تعالى هو الجاعل لتلك القبلة ، وأنّه هو الذي نقله عنها ، وذلك هو النسخ . « 3 »

--> ( 1 ) . مجمع البيان : 10 / 838 . ( 2 ) . البقرة : 143 . ( 3 ) . مجمع البيان : 1 / 418 .