الشيخ السبحاني
120
تذكرة الأعيان
9 الأنبياء أفضل من الملائكة إنّ الرأي السائد بين المتكلّمين هو أنّ الأنبياء أفضل من الملائكة ، غير أنّ هناك من ذهب إلى أفضلية الملائكة على الأنبياء ، مستدلا بقوله سبحانه : لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ . « 1 » قال شيخنا الطبرسي : واستدلّ بهذه الآية من قال بأنّ الملائكة أفضل من الأنبياء ، قالوا : إنّ تأخير ذكر الملائكة في مثل هذا الخطاب يقتضي تفضيلهم ، لأنّ العادة لم تجر بأن يقال لن يستنكف الأمير بأن يفعل كذا ولا الحارس ، بل يقدّم الأدون ويؤخّر الأعظم ، فيقال : لن يستنكف الوزير أن يفعل كذا ولا السلطان ، وهذا يقتضي فضل الملائكة على الأنبياء . وأجاب أصحابنا عن ذلك بأن قالوا إنّما أخّر ذكر الملائكة عن ذكر المسيح لأنّ جميع الملائكة أفضل وأكثر ثوابا من المسيح ، وهذا لا يقتضي أن يكون كلّ واحد منهم أفضل من المسيح ، وإنّما الخلاف في ذلك ، وأيضا فانّا وإن ذهبنا إلى أنّ الأنبياء أفضل من الملائكة فانّا نقول : مع قولنا بالتفاوت أنّه لا تفاوت في الفضل بين الأنبياء والملائكة ، ومع التقارب والتداني يحسن أن يقدّم ذكر الأفضل ، ألا ترى انّه يحسن أن يقال ما يستنكف الأمير فلان من كذا ، ولا الأمير فلان ، إذا كانا متساويين في المنزلة أو متقاربين ، وإنّما لا يحسن أن يقال ما يستنكف الأمير
--> ( 1 ) . النساء : 172 .