الشيخ السبحاني
115
تذكرة الأعيان
سبحانه : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ . « 1 » قال قدّس سرّه في تقرير البرهان : وجه الدلالة في خلق السماوات والأرض انّ وجودهما متضمن بأعراض حادثة ، وما لا ينفك عن الحادث فهو حادث مثله ، والمحدث لا بدّ له من محدث يحدثه ، وموجد يوجده ، فدلّ وجودهما وحدوثهما على أنّ لهما محدثا قادرا ، ودلّ إبداعهما بما فيهما من البدائع والأمور الجارية على غاية الانتظام والاتّساق على أنّ مبدعهما عالم ، لأنّ الفعل المحكم المنتظم لا يصحّ إلّا من عالم ، كما أنّ الإيجاد لا يصحّ إلّا من قادر ، ودلّ ذلك أيضا على أنّ صانعهما قديم لم يزل ، لأنّه لو كان محدثا لاحتاج إلى محدث فيؤدّي إلى التسلسل ، ووجه الدلالة في تعاقب الليل والنهار أنّ في ترادفهما على مقدار معلوم لا يزيدان عليه ولا ينقصان منه ، ونقصان كلّ واحد منهما عن الآخر في حال وزيادته عليه في حال ، وازدياد أحدهما بقدر نقصان الآخر ، دلالة ظاهرة على أنّ لهما صانعا قادرا حكيما لا يدركه عجز ولا يلحقه سهو . « 2 » 6 امتناع رؤية اللّه في الدنيا والآخرة اتّفق المسلمون على امتناع رؤية اللّه في الدنيا غير أنّ الأشاعرة تبعا لأهل الحديث جوّزوا رؤيته سبحانه في الآخرة متمسّكين بقوله سبحانه : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ
--> ( 1 ) . آل عمران : 190 . ( 2 ) . مجمع البيان : 2 / 909 .