الشيخ السبحاني

113

تذكرة الأعيان

الصفات ، فالاشتراك فيه يوجب التماثل ، فيجب أن يكونا قادرين عالمين حيّين ، ومن حقّ كلّ قادرين أن يصح كون أحدهما مريدا لضد ما يريده الآخر من إماتة وإحياء ، أو تحريك وتسكين ، أو إفقار وإغناء ، ونحو ذلك . فإذا فرضنا ذلك فلا يخلو إمّا أن يحصل مرادهما ، وذلك محال ؛ وإمّا أن لا يحصل مرادهما ، فينتقض كونهما قادرين ؛ وإمّا أن يقع مراد أحدهما ولا يقع مراد الآخر فينتقض كون من لم يقع مراده من غير وجه منع معقول قادرا ، فإذا لا يجوز أن يكون الإله إلّا واحدا . « 1 » وما قرره وإن كان رائعا ، غير انّا نقوم بإيضاحه بوجه آخر ونقول هنا سؤال وإجابة : السؤال إنّ الأرباب المفروضين وإن كانوا متكثري الذوات ومتغايريها ، ويؤدّي ذلك بالطبع إلى اختلاف الأفعال وتدافعها ، لكن من الممكن أن يتواطئوا على التسالم وهم عقلاء ، ويتوافقوا على التلاؤم رعاية لمصلحة النظام الواحد وتحفظا على بقائه . هذا هو الإشكال . الجواب وأمّا الإجابة فبوجود الفرق الواضح بين العقلاء والأرباب المفروضين ، فإنّ عمل العقلاء مبني على علومهم ، وليست هي إلّا قوانين كلية مأخوذة من النظام الخارجي الجاري في العالم . فللنظام الخارجي نوع تقدّم على تلك الصور العلمية وهي تابعة لنفس النظام الخارجي ، فعند ذلك يتصالح العقلاء المتنازعون حسب

--> ( 1 ) . مجمع البيان : 7 / 70 .