الشيخ السبحاني
9
تذكرة الأعيان
إلى جَهميّ يرفع عقيرته بالجبر ، وسلب الاختيار عن الإِنسان ، وينكر في المآل ضرورة بعث الأَنبياء ، كما يصرّح بفناء النار في الآخرة مُأوِّلًا خلود الكفّار فيها ، والذي صرّح به القرآن الكريم . إلى قدَريّ يفسّر القَدَر في مجال أفعال البشر كعامل قهري يرسم حياة الإِنسان ، ويفرض عليه أفعاله ، بحيث لا يكون الإِنسان قادراً على أن يحيد عن ذلك قيد شعرة ، بل لهذا القَدَر الذي هو فعلُ اللّه ، من السيادة على اللّه تعالى ، بحيث لا يقدر هو سبحانه على تغييره . إلى متفقّة يرى الكتاب والسُّنّة ، غير وافيين بالتشريع ، وبيان الحلال والحرام ، فعاد يلتجي إلى مقاييس ظنيّة ومعايير استحسانية ما أنزل اللّه بها من سلطان ، فصار التشريع حلبة الاختلاف ، ومضمار الشقاق ، حتى أنّك لا ترى فرعاً عملياً من الفروع اتّفقت عليه أئمّة المذاهب الفقهيّة إلّا الشاذّ النادر . إلى داعٍ إلى الثنوية بشكل غير مباشر حيث يرى للإِنسان إرادة مطلقة ، واختياراً مستقلا ، كأنّه في غنى في أفعاله عن اللّه سبحانه ، وهو بهذا يشبه إله الأَرض . إلى متفلسفٍ يخضع لتيّارات وآراء فلسفية مستورَدَة ، من دون أن يقيّم مفاهيمها في ضوء الكتاب والسنّة والعقل السليم . إلى ملاحدة ظهروا بين المسلمين ، وأُعطيَت لهم حرية واسعة في العمل والدعوة ، فراحوا يضلّلون الناس ، ويسفّهون أقوال الإلهيين وينكرون الشرائع والأَديان من الأَساس . إلى غير ذلك من الفرق والطوائف والاتجاهات والتيارات المعكّرة لصفو العقيدة الإِسلامية والمكدّرة لنقاء النظام الإِسلامي .