الشيخ السبحاني

48

تذكرة الأعيان

المأمون . وأُتيحت للشريف الخلافة على الحرمين على عهد القادر « 1 » . والنقابة موضوعة لصيانة ذوي الأَنساب الشريفة عن ولاية من لا يكافئهم في النسب ، ولا يساويهم في الشرف ليكون عليهم أحبى ، وأمره فيهم أمضى ، وهي على ضربين : خاصّة وعامة ، أمّا الخاصة فهو أن يختصر بنظره على مجرّد النقابة من غير تجاوز لها إلى حكم وإقامة حدّ ، فلا يكون العلم معتبراً في شروطها ويلزمه في النقابة على أهله من حقوق النظر اثنا عشر حقّا ، وقد ذكرها الماوردي في الأَحكام السلطانية . وأمّا النقابة العامّة فعمومها أن يردَ إلى النقيب في النقابة عليهم ، مع ما قدمناه من حقوق النظر ، خمسة أشياء : 1 - الحكم بينهم في ما تنازعوا فيه . 2 - الولاية على أيتامهم في ما ملكوه . 3 - إقامة الحدود عليهم في ما ارتكبوه . 4 - تزويج الأَيامى اللّاتي لا يتعيّن أولياؤهنّ أو قد تعيّنوا فعضلوهن . 5 - إيقاع الحَجر على من عته منهم أو سفه وفكه إذا أفاق ورشد . فيصير بهذه الخمسة عامَّ النقابة ، فيعتبر في صحّة نقابته وعد ولايته أن يكون عالماً من أهل الاجتهاد ليصحّ حكمه ، وينفذ قضاؤَه « 2 » . فمن تصدّى لهذه المناصب الخطيرة أعواماً وسنين عديدة مضافاً إلى ولاية المظالم والولاية على الحج ، والكلّ يتطلّب خصوصيات وصفات نفسانيّة عالية ، وسجايا أخلاقية رفيعة جدّاً حتى انّه يجب أن يكون ظاهر العفّة ، قليل الطمع ، كثير الورع ، لا يعقل أن يقوم بما جاء ذكره في القصة السابقة التي لا توجد إلّا في

--> ( 1 ) ابن أبي الحديد المعتزلي : شرح نهج البلاغة : 1 - 38 . ولاحظ الغدير : 4 - 205 . ( 2 ) الأحكام السلطانية ، ص 8682 .