الشيخ السبحاني

437

تذكرة الأعيان

مغادرة الأُستاذ النجف الأَشرف ظلّ الأُستاذ في جامعة النجف الأَشرف أحد عشر عاما غير انّ تدهور الأَوضاع الاقتصادية ألجأته إلى مغادرة النجف وأقفل عائداً إلى تبريز مسقط رأسه ، وكان المترقب أن يشتغل بنشر المعارف وتعليم جيله لكن الأَوضاع السياسية السائدة آن ذاك عاقته عن نيل تلك الأمنية ، فألقى الرحل في قرية من قرى تبريز تُعرف بقرية « شادباد » واشتغل فيها بالفلاحة لسدّ حاجته المادية ودام هذا الوضع عشر سنين ، ويصف فيها تلك الفترة عن مضض ويقول : إنّ تلك الفترة من عمري كانت خسارة جسيمة لي ، فقد اضطررت إلى الاشتغال بالفلاحة لسدّ عيلتي ، وكانت تأخذ مني قسطاً وافراً من الوقت . ومهما يكن من أمر فقد ألف في تلك الفترة رسائل عرفانية وفلسفية ، منها : « الإِنسان قبل الدنيا » و « الإِنسان في الدنيا » و « الإِنسان بعد الدنيا » والرسائل الأَربع ، وغيرها من الرسائل ، وطالع عامة أجزاء بحار الأَنوار ، إلّا الأَجزاء الستة التي ترجع إلى الفقه ولم يغفل عن تهذيب النفس وسلوك مدارج الكمال لا سيما انّه كان منقطعاً عن معاشرة الناس شاغلًا بنفسه عن غيره . كانت حياته تسير على ذلك المنوال إلى أن فُوجى باضطراب الأَوضاع السياسية في آذربيجان عقب استيلاء جيوش الحلفاء على إيران وجيوش الروس على آذربيجان ، فلم ير بُدّاً من ترك مسقط رأسه متوجهاً إلى قم المقدسة وذلك عام 1364 ، وقد استخار اللّه تبارك وتعالى في هذه الهجرة وفتح القرآن فإذا بهذه الآية ( هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً ) « 1 » . وظل يعيش تحت ولايته سبحانه في مهبط العلم ما يقرب عن 35 سنة ،

--> ( 1 ) الكهف : 44 .