الشيخ السبحاني

415

تذكرة الأعيان

من الزمان ، ودهراً طويلًا كافياً من الأَوان ، فبلغ بحمد اللّه مناه ، وصار عالماً ربّانياً ، وعلماً حقّانياً ، مجتهداً ماهراً ، متبحّراً كاملًا ، جامعاً للمعقول والمنقول ، فحقيق أن يرجع إليه عباد اللّه المؤمنون في أُمور دينهم ، وينقادون إليه فيما يتعلّق بآخرتهم ودنياهم ، وفي حقه وأمثاله ورد في الأَثر من سيّد البشر : الرّاد عليه راد علينا ، وهو في حد الشرك ، معاذ اللّه منه ومن شرّ الشيطان ، وسيئات الاعمال ، ورجائي منه هو سلوك طريق الاحتياط في الأَحكام والموضوعات ، وأن لا ينساني عن الدعوات عند قاضي الحاجات ، إنّه وليّ التوفيق . حبيب اللّه الغروي الجيلاني 3 - قال العلّامة الأميني عند سرد حياته : قفل شيخنا المترجم له إلى طهران ، ولم يبرح بها إماماً ، وقائداً روحياً ، وزعيماً دينياً ، يعظِّم شعائر اللّه ، وينشر مآثر دينه ، ويرفع أعلام الحق ، ويبرز كلمة الحقيقة حتى حكمت بواعث العيث والفساد ، بعد ما جابه الإِلحاد والمنكر ، زمناً طويلًا ، فمضى شهيداً بيد الظلم والعدوان ، ضحية الدعوة إلى اللّه ، ضحية الدين ، ضحية النهي عن المنكر ، ضحية الحمية والديانة ، ودفن في دار المؤمنين بلدة قم « 1 » . وقد أثنى الموافق والمخالف على الشيخ وكثر عليه الثناء من مختلف الطبقات ، حتى لم يجد المعاند منتدحاً من الاعتراف بدينه وصلابته في طريق عقيدته ، ومسؤوليته أمام شعبه ودينه ، وانّه هو الذي اختار الشهادة والقتل في سبيل اللّه ، على التعاون مع رجال العيث والفساد . وأنا أستميح الشيخ الشهيد عذراً حيث أعيى البيان وضاق المجال عن

--> ( 1 ) شهداء الفضيلة : 357 . وله في بلدة قم مقبرة عامرة ، حيث دفن في إحدى حجرات الصحن الشريف حيث تزور تربته عامة الطبقات .