الشيخ السبحاني
409
تذكرة الأعيان
هؤلاء هم الأُمة المثالية والطبقة الوسطى في المجتمع أثنى عليهم الذكر الحكيم « 1 » وبجّلتهم السنّة الكريمة ، وأكبرتهم الشعوب الإِسلامية في كل عصر . وها نحن نوقفك على حياة عالم كبير ، ومصلح عظيم من هذا النمط . . عالم كرّس حياته في مدارسة العلم ، وإصلاح المجتمع ، وختمها بالشهادة ، وكان أكبر قائدٍ روحيّ في حاضرة إيران طهران كافح الضلال والإِلحاد ، وجابه ضوضاء الباطل بلسانه وقلمه . ألا وهو الشيخ العلّامة آية اللّه العظمى الشيخ فضل اللّه النوري قدَّس سرَّه : شهيد الصمود في طريق الحق والفضيلة ، ودفع التطاول على المقدّسات الإِسلامية ، بأيدي رجال متغرّبين ، أرادوا القضاءَ على الإِسلام وأهله ، تحت غطاء الثورة على الرجعية والتخلّف ، وواجهة إنشاء نظام ديمقراطي برلماني ، فكان شعارهم هذا ، كلمة حق يراد بها باطل ، فقد حاولوا إبعاد الإِسلام عن الساحة ، وإحلال الكفر والإِلحاد مكانه ، تحت شعارات خدّاعة ، وعناوين رنّانة ، فكانوا يديفون السمّ بالعسل . لقد ظهرت في العقد الثالث من القرن الرابع عشر في المنطقة فكرة الحرية والتخلص من السلطة الاستبدادية والقضاء على حكومة الفرد على الشعب ، بإحلال الحكومة البرلمانية مكان الملكية ، وقد ظهرت هذه الفكرة في المجتمع الإيراني بعد ما كانت السلطة عبر القرون والأَجيال هي السلطة الفردية المتمثلة في النظام الملكي ، ولمّا برزت فكرة التحرّر بثوبها الرائع ، وجمالها الخدّاع ، انجذبت إليها القلوب ، وتعلّقت بها النفوس ، فصارت فاكهة المجالس وزينة العرائس ، يتحدث عنها الناس في كل مناسبة ، وكل مكان ، حتى استهوت لفيفاً من العلماء والآيات والمراجع في العراق ، مثل الشيخ محمد كاظم الخراساني ، والشيخ حسين الطهراني والشيخ عبد اللّه المازندراني قدس اللّه
--> ( 1 ) حيث طبّقوا العلم على العمل ، دعوا للجهاد والقتال ، فقدموا النفس والنفيس في ذلك المضمار .