الشيخ السبحاني
390
تذكرة الأعيان
أخيه الوليد ، فحبس الفرزدق « 1 » وشدّد عليه الأَمر ، ولما بلغ الأَمر إلى الإمام زين العابدين - عليه السلام - قدّره وأرسل إليه أموالًا كثيرة . هذا هو الرجالي المعروف في القرن الرابع « الكشي » يحكي لنا تقدير الإمام الباقر لقصيدة الكميت حيث دخل على أبي جعفر وقرأ قصيدته المعروفة التي مطلعها : مَنْ لقلبٍ متيّمٍ مستهام * غير ما صبوةٍ ولا أحلام فلما فرغ منها قال للكميت : لا تزال مؤَيّداً بروح القدس ما دمت تقول فينا « 2 » . إلى غير ذلك ممّا نرى في حياة الإمام الصادق والإِمام علي بن موسى الرضا عليمها السَّلام من استماعهما إلى شعر الشعراء المجاهرين بالولاء ، والمخلصين في طريق الحق ، المستعدِّين للبلاء ، وقد احتفل بهم التاريخ وبكلماتهم ، فمن أراد فليرجع إلى حياة السيد الحميري ، ودعبل الخزاعي ، وبذلك تعرف قيمة ما أثر عن رسول اللّه - صلى الله عليه وآله وسلم - : « إنّ من الشعر لحكمة » « وانّ من البيان لسحرا » « 3 » نعم الشعر الذي لا يهدف إلّا إلى التحليق في عالم الخيال ، ولا يقصد به إلّا المجون ، ولا يقال إلّا لأَن يُغنّي به في أنديه الفجور والفسوق ، أو يُعظَّم به الطواغيت ، هو ذلك الشعر الذي ذمّه اللّه تعالى في كتابه الكريم حيث
--> ( 1 ) عمر فرّوخ : تاريخ الأَدب العربي : 1 - 662 . ( 2 ) رجال الكشي : 136 ، رواه عن زرارة . ( 3 ) صحيح البخاري : كتاب الطب باب من البيان سحراً وغيرها . لاحظ مسند أحمد 1 ، 273 - 269 ؛ سنن الدارمي 2 - 296 .