الشيخ السبحاني
350
تذكرة الأعيان
ولم تزل تطرح وليس في النصوص ما يدلّ على حكمها بالخصوص . ومن المؤسف جدّاً أنّه استحوذ الشكّ في لزوم دوام انفتاحه على عقول كثير من فقهاء السنّة ، فأقفلوا هذا الباب بكلا مصراعيه في أواسط القرن السابع « 1 » ثمّ واجهوا مشاكل في جميع الأَعصار لا سيّما العصر الحديث . وأمّا نحن معاشر الشيعة فنعتزّ على دوام انفتاحه ، استلهاماً من قول الإمام الصادق - عليه السلام - لتلميذه حمّاد : « ما من شيءٍ إلّا وفيه كتاب أو سنّة » « 2 » . ومن الواضح أنّ استخراج حكم كلّ شيءٍ من ذينك المصدرين يحتاج إلى بذل جهدٍ وسعى حثيث في التفريع والتطبيق على ما هو دأب المجتهد . المراحل التي مرّ بها الفقه الشيعي ولقد مرّ الفقه الشيعي بمراحل عديدة تعدّ كلّ مرحلةٍ تطوّراً لما قبلها . 1 - الإِفتاء بنقل الروايات مع أسنادها كان الرائج في عصر الأَئمة نقل الروايات بأسنادها في كتبهم والإِفتاء بها ، فكانوا يدوّنون الأَحاديث في أبواب خاصّة كالطهارة والصلاة والزكاة والحجّ إلى آخر أبواب الفقه ، ولم يكن المقصود من نقلها بأسنادها هو تسجيل الروايات فقط ، بل كان المؤَلّفون بين راوٍ لها وجامعٍ للأَحاديث ، وواعٍ لها مراعٍ لضوابط الفتيا ، فالفقهاء من خريجي جامعة الإمام الباقر والصادق والكاظم والرضا عليهم السَّلام كانوا يسجّلون الأَحاديث على النمط الثاني بينما كانت الطبقة الوسطى أو
--> ( 1 ) الخطط المقريزيّة : 2 - 333 و 334 و 344 . ( 2 ) الكافي : 1 - 59 .