الشيخ السبحاني

35

تذكرة الأعيان

يا للرجال لفجعةٍ جَذَمَتْ يدي * ووددت لو ذهبَت عليّ برأسي ما زلت آبَى وِردَها حتى أتت * فَحسوتُها في بعض ما أنا حاسي ومَطلتُها زمناً فلمّا صمّمت * لم يَثنِها مَطْلِي وطولُ مِكاسي للّه عمرك من قصير طاهرٍ * ولربّ عمرٍ طال بالادناس « 1 » هذا بعض ما حفظ التاريخ من تفاني كلّ من الأَخوين بالنسبة إلى الآخر . غير أنّ ثمة شرذمة من أهل السير والتراجم لم يتحمّلوا ما وجدوه بين هذين الأَخوين من العطف والمودّة ، والأَدب والأَخلاق والفضائل والمناقب ، فعادوا ينسبون إليهما ما لا تصحّ نسبته إلى من هو أدون منهما بدرجات ، وإليك بعض هذه التهم التي تكذّبها سيرة العلمين وحياتهما المشرقة . المرتضى خائض في دماء . . يحكى أنّه اقتدى الرضي يوماً بأخيه المرتضى في بعض صلاته ، فلمّا فرغ قال : لا أقتدي بك بعد هذا اليوم أبداً ؛ قال : وكيف ذلك ؟ قال : لأَنّي وجدتك خائضاً في صلاتك في دماء النساء فصدّقه المرتضى وأنصف ، والتفت إلى أنّه أرسل ذهنه في أثناء تلك الصلاة إلى التفكّر في مسألة من مسائل الحيض . وربّما يحكى أنّ الرضي بمجرّد أن انكشفت له الحالة المزبورة ، انصرف من صلاته وأخذ في الويل والعويل ، وأظهر الفزع الطويل في تمام السبيل إلى أن بلغ المنزل بهذه الحالة ؛ فلمّا فرغ المرتضى ، أتى المنزل من فوره ، وشكا ما صنعه به إلى أُمّه ، فعاتبته على ذلك ، فاعتذر عندها بما ذكر وأنّه كان يتفكّر إذ ذاك في مسألة من الحيض ، سألته عنها بعض النسوة في أثناء مجيئه إلى الصلاة « 2 » .

--> ( 1 ) ابن أبي الحديد المعتزلي : شرح نهج البلاغة : 1 - 41 . راجع ديوانه : 2 - 142 . ( 2 ) روضات الجنات : 2036 - 202 ، نقلًا عن صاحب حدائق المقرّبين .