الشيخ السبحاني

344

تذكرة الأعيان

البيوت الرفيعة « 1 » في هذه الظروف القاسية ، حتّى تخرج من جامعتهم العديد من المحدّثين والفقهاء ممّن بلغوا الذروة والقمّة في علم الشريعة وفهم الكتاب ، وقد سُجِّلت أسماؤهم وحياتهم في معاجم الرجال وكتب التاريخ ، كيف وقد أدرك الحسن بن عليّ بن زياد الوشّاء الكوفي من أصحاب الإِمام الرضا - عليه السلام - في عصرٍ واحد ( 900 ) رجل في مسجد الكوفة كلّهم يقولون : حدّثني جعفر بن محمّد وقد أحصى الشيخ أبو العبّاس بن عقدة ( المتوفّى 333 ه ) الثقات من أصحاب الإِمام الصادق - عليه السلام - فبلغوا أربعة آلاف « 2 » . وقد قامت الشيعة الإِماميّة في تلك العصور بتدوين كلّ ما أُثِر عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - عن طريق الصحابة العدول والتابعين الثقات في كتب الحديث ، كما قاموا بتسجيل أحاديث العترة في مجالي العقيدة والعمل وبذلك قدّموا إلى الأُمّة الإِسلاميّة خدمةً جليلةً ، مشكورة ، كيف لا ، وقد قاموا بذلك في عصر عدت فيه كتابة الحديث عملًا إجراميّاً يُعاقَب عليه فاعله ، وكانت كتب الحديث تُحرق على رؤوس الاشهاد « 3 » . ولقد اهتمّوا بتسجيل أحاديث العترة بإيصاءٍ من النبيّ - صلى الله عليه وآله وسلم - ولكون أقوالهم وأفعالهم برمّتها حاكيةً عن قول الرسول وفعله ، فهم لا يقولون إلّا بما قاله الرسول صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم ولا يصدرون إلّا عمّا صدر عنه . وقد روى سماعة عن الامام الطاهر موسى الكاظم - عليه السلام - قال : قلت

--> ( 1 ) اقرأ تفسير قوله سبحانه : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ . . ) ( النور : 36 ) ، في « الدرّ المنثور » للحافظ جلال الدين السيوطي . ( 2 ) رجال النجاشي « ترجمة الحسن الوشّاء » رقم : 80 ، وقد لقي الرضا - عليه السلام في خراسان ، فيكون وفاته بعد المائتين من الهجرة . ( 3 ) تقييد العلم ، للخطيب البغدادي : 52 .